سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحلام منتهكة


Ahmed Magdy
01-03-2005, 11:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



(أحلام منتهكة)







اعتدل في رقدته على السرير… حاول أن يفتح عينيه.. بيد أن النعاس مازال جاثما فيهما بسلطانه الثقيل … شعاع بسيط من النور يتسرب من شيش النافذة ، صوت بائعي الفول والبليلة يطرق وعيه المشوش… رفع ساعة يده ذات العقارب الفسفورية إلى مستوى وجهه ليرى الوقت ، حملق بعين لا تكاد ترى.. والأخرى لم يستطع أن يفتحها بعد… السادسة إلا دقائق..



تناهى لسمعه صوت خطوات أقدام يرافقها طرقعة النعال متثاقلة تقترب من باب الغرفة ، المقبض يدور لينفتح الباب عن زوجته (خيرية) بشعرها المنكوش كعادتها عندما تستيقظ لتوها من النوم..



- صباح الخير يا عبده .

قالت هذه الكلمات وهي تتحسس بيدها في ظلام الغرفة أزرار النور على الجدار

- أهلا !

أضاءت النور ثم استندت بكتفها على حلق الباب وقالت وهي تتثاءب واضعة يدها على فمها :

- شاي ؟

أومأ برأسه إيجابا….ثم رفع الغطاء من على جسمه وجلس على حافة السرير بينما انصرفت هي للمطبخ لتعد الشاي.

تثاءب ثم نهض متجه إلى الحمام..ليضع رأسه تحت الماء الدافئ … ثم أقفل الصنبور…ووضع المنشفة على رأسه المبلل لينشف شعره… ومن ثم رماها على كتفه.

خرج من الحمام واتجه لباب الشقة ليفتحه ويتناول الجرائد التي كان البواب قد تركها عالقة في مقبض الباب.. ومن ثم أغلق الباب وعرج على غرفة الأطفال…فتح الباب برفق… و ضغط زر النور.. ونظر للفتى الصغير الراقد على سريره الطفولي الصغير..نظر لوجهه ليجده يحكم إغلاق عينيه ليتفادى أثر النور المتسرب إلى وعيه…

وضع يده برفق على جبينه الملتهب ليجده دافئا على إثر (لطشة البرد) التي داهمت الصغير.. فقرر عدم إيقاظه.. واستدار عائدا أغلق زر النور في الطريق وكذلك الباب… ثم اتجه للحمام مارا على المطبخ ليجد المرأة خارجة بفنجان الشاي… فتناوله منها ثم أشار بذقنه لغرفة الطفل وقال بعد أن ارتشف رشفة من الفنجان:

- الولد سخن… لن يذهب للمدرسة اليوم.

ثم أخذ الجرائد من على خوان في طريقه واتجه للحمام..

أحكم إغلاق الباب ثم جلس جلسته المعتادة كل صباح على المرحاض الشاي على إفريز البانيو على يساره…والجريدة في يمناه…

ابتدأ كديدنه بصفحة الرياضة… يبحث عن موعد مباراة المنتخب اليوم مع تونس…ثم بدأ يتصفح الصحيفة من أولها… قافزا بين العناوين حتى إذا ما وجد ما يشد انتباهه توقف ليقرأه

(التحقيقات مازالت مستمرة في مأساة قطار الصعيد ، تداعيات حادث قطار الصعيد لن تنتهي قريبا… ثمة رؤوس سيتم التضحية بها ليعيش الباقين.. فرص عمل جديدة لألف خريج.. كذب… والله ولا الهوا.. رسالة إلى الرئيس من بوش.. أمممم… عسى الدافع خيرا..ارتفاع اليورو مقابل الدولار…هه ! حلوة…العقبى للموكوس !)

وضع الصحيفة على حجره ومد يد ليحتسي رشفة من الشاي ومن ثم وضع يده على مفتاح الشطاف وأداره…

تأخر الماء…فأدرك أن عليه الانتظار خمس دقائق أخرى ريثما تدور (محركات) المياه بالعمارة…وترك الصنبور مفتوح منتظرا وصول الماء.

(صرف تعويضات لأهالي الضحايا.. والله عال ! يشترون الأرواح بملاليم ، الزمالك إلى نهائي الكأس..بلا قرف ، خليهم يأخذوا البطولة… أمممم اعادة التحقيق في حادث اغتيال ديانا ، هه! العبد لله أول من فطن إلى أنه اغتيال ، والله يا عبد السلام لماح…اكتشاف الجين المسؤول عن…كلام فارغ.. هي ناقصة أمراض !)

(القمة العربية القادمة تعقد…)

أغاظه العنوان.. فوضع الصحيفة على فخذيه ، وجز على أسنانه ونفرت عروق عنقه..ليس كرها لما قرأ ، وإنما لحاجة بيولوجية يستوجبها ظرفه الحالي… عسر مؤقت سرعان ما يزول !

ورفع الجريدة مجددا ثم قلب الصفحة ..نظر للعناوين سريعا..لم يستوقفه ما يستحق القراءة في نظره..وقلب صفحة أخرى…والثالثة…وهكذا أخذ يقلب الصفحات حتى وصل إلى صفحة الأدب…عندما وقعت عيناه على قصيدة لفت نظره جزالة البيت الأول منها…فقرر أن يكملها.. رفع نظره للعنوان فوجده (الحلم) تتحدث عن المجد الزائل وعن قصة (وامعتصماه) ويوم دخول القدس… والوحدة وما إلى ذلك…..

التهمها بعينه وفكره…ذلك النوع من القصائد الذي يجبرك على أن تقشعر… هو رغم بساطته وضآلة طموحه هو عربي… مسلم…يحب أمته ودينه ويغار عليهما… لذا لما انتهى منها لم يمنع دمعة طفرت دون إرادته من عينه… فهو يعلم أن الحلم بعيد المنال… ويعلم أنه والكثيرين مقصرون تجاه أخواننا الأبطال بفلسطين..

أطرق ينظر ساهما لأرضية الحمام…سرح قليلا…

(أنى للعرب أن يتحدوا ؟! متى يحصل ذلك ؟ متى نعود أمة واحدة…متى تصبح دول الخليج هي الممول الرسمي…متى يتم توحيد الإقتصاد والعملة ؟ ومصر وسوريا هي دول المواجهة ومن خلفها العراق والأردن… ونستفيد من كمية الثروات الطبيعية في دول المغرب العربي من نيكل وحديد وكروم..ونستخدم نفط دول الخليج… ونزرع السودان (سلة الغذاء العربي) والدول السياحية تستثمر دخلها بشكل فعال مثل مصر و لبنان وتونس وجزر القمر… )

جيشان عاطفي… اضطرمت النار في كيانه…لم يعد يتحمل المزيد من القهر…يشعر أن روحه وحدها كفيلة بحل المشكلة…

غاص بكينونته كلها في الفكرة التي ملأت جنبات روحه…اندمج فيها اندماجا كليا حتى لم يعد يشعر بالوجود حوله..

(متى تصبح ماليزيا وأندونيسيا من أكبر الدول الصناعية بعد تحقيق وحدة العالم الإسلامي … وإيران بثروتها وقوتها تكون معنا…والدول المسلمة بأفريقيا نستفيد من ثرواتها الهائلة.. هذه الدول على حد علمه تفيض لبنا وعسلا…من ثروات معدنية وأراض زراعية ونفط…بها كنوز… كذلك دول آسيا الإسلامية… موقعها رائع حول بحر قزوين… أرض الأحلام الجديدة وأكثر مناطق العالم نفطا.. وموقعها استراتيجي حدودي مهم.. ..)

فكر في كل هذا بكيان تعتريه اضطرابات وحنين غريب للوحدة بين الشعوب العربية والإسلامية… حتى أن تفكيره البسيط المنصب على هدف الوحدة قاده لتخيل أن يكون للوطن العربي منتخب كرة قدم موحد..

)يا سلام لو حصل ذلك ! سنكون أقوى فرق العالم…وسيأتي الوقت الذي سيتعلمون هم منا كيف تكون كرة القدم !)

وفي غمرة خواطره المتتالية كالسيل هذه .

-آااااااااه

كانت هذه صرخة مباغتة ندت عنه على إثر عودة تيار المياه إلى الشطاف ساخنا قويا ليخترق أحشاءه ويمزق أغشيته شر تمزيق ، ويعيده بخياله الجامح إلى حيث يجب أن يكون…

قفز كالملسوع من على رخامة المرحاض من إثر الصدمة… ظل واقفا لمدة ليست ببسيطة وهو يتمشى في الحمام واضعا كلتا يديه على مكمن الألم ينحني تارة ويستند بظهره للجدار تارة أخرى ..

نظر إلى ساعته..

)ياااه..)… ورفع عقيرته صائحا من مكانه

- اكو لي القميص يا خيرية…القميص الأسود …









3سبتمبر – 2002 – القاهرة.

الحياة اللندنية 22 تشرين الثاني /نوفمبر – 2002 .


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث