مشاهدة النسخة كاملة : هذا هو حسن البنا .. فلماذا اغتالوه
الصعيدي
25-02-2005, 09:19 AM
وبعد أن استعرضنا جوانب من حياة
الإمام حسن البنا عليه رحمة الله
كما رواها في مذكراته
نتناول في هذا الموضوع أسباب اغتياله وتفاصيله
وقبل أن ننتقل إلى مؤامرة الاغتيال
أبدأ بما قاله عنه من عاصروه
الحلقة الأولى
الرجل الذى يتبعه نصف مليون
بقلم الأديب الراحلإحسان عبد القدوس
اركب أى سيارة أجرى وقل للسائق : ( الإخوان المسلمين ياسطى ) ولا تزد ، ولن يلتفت إليك السائق ليسألك ماذا تقصد بالإخوان المسلمين ، ولا أين تقع هذه الدار التى يطلق عليهم هذا الأسم ، بل سيقودك إلى هناك دون سؤال بعد أن يرحب بك بابتسامة لم تتعود أن تراها على وجوه سائقى سيارات الأجرة ، وقد يرفض أن يتناول منك أجراً ، ولاشك أنه سيحملك سلامه ـ قبل أن تغادره ـ إلى فضيلة الأستاذ حسن البنا ـ المرشد العام للإخوان المسلمين !! وستمر فى طريقك إلى داخل الدار بمخازن الذخيرة التى يملكها الإخوان المسلمون وذخيرة الإخوان هم الشباب ـ شباب امتلأت بهم حجرات الدار على سعتها ، ترى على وجوههم نور التقوى والإيمان ، وفى عيونهم حماسة الجهاد ، وبين شفاههم ابتسامة تدعوا إلى المحبة والإخاء وفى يد كل منهم مسبحة انحنى عليها بروحه يذكر اسم الله . وهم مع كل ذلك شبان ( مودرن ) لا تحس فيهم الجمود الذى امتاز به رجال الذى امتاز به رجال الدين وأتباعهم ، ولا تسمع فى أحاديثهم التعاويذ الجوفاء التى اعتدنا أن نسخر منها ، بل أنهم واقعيون يحدثونك حديث الحياة لا حديث الموت ، قلوبهم فى السماء ولكن أقدامهم فى الأرض ، يسعون بها بين مرافقها ، ويناقشون مشاكلها ، ويحسون بأفراحها وأحزانها ، وقد تسمع فيهم من ( ينكت ) ومن يحدثك فى الاقتصاد والقانون والهندسة والطب .. إنهم ذخيرة وستنطلق عند الإشارة الأولى فاحذروا . ويستقبلك الأستاذ حسن البنا بابتسامة واسعة ، وآية من آيات القرآن الكريم يعقبها بيتان من الشعر ويختمها بضحكة كلها بشر وحياة . والرجل ليس فيه شئ غير عادى ، ولو قابلته فى الطريق لما استرعى نظرك
اللهم بضآلة جسمه ولحيته السوداء التى لاتتلائم كثيراً مع زيه الأفرنجى وطربوشه الأحمر الغامق . ولن تملك نفسك عن التساؤل : كيف استطاع الرجل أن ينظمهم كل هذا التنظيم ، بحيث إذا عطس فضيلته بالقاهرة صاح رئيس شعبة الإخوان فى أسوان ( يرحمكم الله ) !! ولكنك لن تلبث قليلاً حتى تقتنع بأن قوة الرجل فى حديثه وفى أسلوبه الهادئ الرزين ، وفى تسلسل أفكاره التى يعبر عنها تسلسلاً منطقياً ، وربما كان أغرب ما فى حديثه أنه بحس بما يقوم فى نفسك من اعتراضات فيجيبك عنها ويفندها لك قبل أن يترك لك الفرصة لتصدمه بها ! وهو لبق يستطيع أن يحلل شخصيتك ويدرس نفسيتك من النظرة الأولى ، وربما أحس أنى دخلت إليه وتحت لسانى مائة تهمة أستطيع أن أوجهها إليه ، فكان من لباقته أن عرض على قبل أن اغادره تقريراً عن الحسابات المالية لجمعيته ، وفى هذا التقرير عجباً ... فهذا أخ أراد أن يسهم فى شراء دار الإخوان ولم يكن يملك مالاً فباع أرضه وخصص ثمن اربعمائة متر منها للجمعية وصورة العقد والتخصيص منشور بالزونكغراف ضمن التقرير .. وهذه زوجة لم تجد لديها ما تقدمه فوهبت قرطها الذهبى ـ وكان حليتها الوحيدة ـ للإخوان ، وصورة القرط منشورة أيضاً ضمن التقرير .. وهذا رجل من مسلمى بومباى تبرع بفتح اكتتاب بين أبناء بلده للإسهام فى بناء الدار .. وهذا زوج أختلف مع زوجته ، فهو يريد أن يتبرع بجنيه واحد وهى تريده أن يتبرع بثلاثة جنيهات ، وجاء ليحتكما إلى الأستاذ حسن البنا فحكم بينهما أن يتبرعا بجنيهين حسماً للنزاع .. وهذا رجل آخر من العراق يرسل تبرعه عن طريق سعادة عبد الرحمن .. وآخر يتعهد بكل ماله لتغطية كل ما تحتاجه الجماعة من المال !! وبين أسماء المتبرعين أعضاء فى مجلس النواب وشخصيات كبيرة وشباب
لامع لم أكن أحسب أنهم يدخلون ضمن النصف مليون الذى يؤمن بالأستاذ حسن البنا . نصف مليون أو أكثر انتظموا فى أكثر من ألف وخمس مائة شعبة انتشرت فى كل قرية وفى كل ( كفر ) وبينها 250 شعبة فى القاهرة وحدها ، وهناك شعب فى جميع البلاد العربية ، وكانت هناك شعب فى باريس ولندن وجنيف قبل قيام الحرب ، وحدثنى فضيلته عن فكرة الإخوان المسلمين وكيف ثبتت وكيف تحققت . ولقد وجد القائمين على أمر الإسلام قد قصروا فى تطبيقه صحيحاً ، فالإسلام ليس ديناً فحسب ، ولكنه نظام سياسى واقتصادى واجتماعى ، وقد وجد مصر من حوله بنقصها الخلق وينقصها الإصلاح السياسى والإقتصادى والاجتماعى ، ولم يقصر تفكيره فى الإصلاح على ناحية واحدة من هذه النواحى كما فعلت الأحزاب ـ فقصرت جهودها على الناحية السياسية ـ أو كما فعلت الشيوعية ـ فقصرت جهودها على الناحية الاقتصادية ـ إنما أراد أن يُصلح كل نواحى النقص التى تعانيه مصر ويعانيه الشرق ، فلم يجد نظاماً جامعاً شاملاً يستطيع أن يلجئ إليه سوى الإسلام وقانونه الأساس والقرآن . وهو يسعى أولاً إلى إفهام المسلمين دينهم فهما صحيحاً لا تشوبه الخزعبلات ، وإلى إيجاد المحبة و الأخوة بينهم ثم تطبيق النظم الاجتماعية والاقتصادية التى جائت فى الدين عليهم . وهو يعتقد أن مصر كبقية بلدان الشرق ـ حساسة من ناحية الدين ـ وأنه ما من حركة صالحة أو خطوة خطتها إلا كانت بأسم الدين دائماً ، فأنت تستطيع أن تجعلهم ـ أى المصريين ـ يحبون وطنهم بأسم الدين ، ويحبون بعضهم بعضاً بأسم الدين ، ويجاهدون وينتظمون باسم الدين ، وكل دعوة قامت فى مصر ولم تكن على أساس من الدين فشلت .قلت : ولكننا اليوم لا نستطيع أن نطبق الدين والقرآن على جميع مرافقنا ، فهناك مثلاً قوانين الملاحة والطيران كيف نستطيع أن نحل محلها القرآن ؟ وأزاح فضيلته طربوشه إلى مؤخرة رأسه وقال : " إن القرآن وضع ليكون قانوناً أبدياً ينطبق على كل عصر منذ إنتهاء الجاهلية إلى قيام القيامة ، ولو بحثت فى القرآن لوجدت بين سطوره الكريمة صورة للقانون الذى تبحث عنه الدول العظمى الآن لتجديد طريقة استعمال القنبلة الذرية فى الحروب ، ونحن لا نقول أن قل قانون سنحتاج إليه قد جائت تفاصيله وموارده وحيثياته فى القرآن ، إنما يجب علينا أن نجتهد فى وضع هذه القوانين فى حدود المبادئ الأولية والمثل العليا التى جائت فى الدين. " وقد انتشر اعتقاد الناس بقصور القرآن عن شمول كل مرافق الحياة ، للجمود الذى أحاط به منذ أقفل باب الاجتهاد ، واستنباط القوانين من بين سطوره . وقد نكب الإسلام حقاً منذ أن أغلق باب الاجتهاد بأمر الخليفة التركى فى وجوه العلماء .. " والاجتهاد يتسع لكل فرض يخطر على بالك ، ولقد سئل مرة أحد العلماء : هل الخلوة الصحيحة فى مسائل الزواج إذا كان مع الرجل أو المرأ كلب ؟! " وأجاب العالم : إن الخلوة تثبت إذا كان الكلب ملك المرأة وتفسد ولا تعتبر صحيحة إذا كان الكلب ملك للرجل ؛ لأن الكلب إذا كان ملك للمرأة ولم تكن الخلوة بإرادتها ينبح ويهجم الكلب على الرجل مدافعاً عن سيدته ، وأما إذا سكت الكلب واستكان فدليل على أن الخلوة بإرادة المرأة ، وإذا فهى خلوة صحيحة ! " والفرض سخيف ؛ ولكنه يدلك على أن الاجتهاد يعم كل مسألة تخطر على بالك " قلت : وهل تعتقد أن الأجانب المقيمين بيننا يرضون ومن ورائهم دولهم بتطبيق قوانين القرآن ققطع يد السارق مثلاً ؟
وهنا خبط الأستاذ بيده على مكتبه فى ثورة ، وقامت مناقشة حادة بينه وبين نائب وطبيب ومحام كانوا يشتركون معنا فى الحديث وقال : " لو كان الإنجليز من المسلمين وطبقوا فى بلادهم قوانين الإسلام لما قام واحد فيهم يسأل هل يرضى الأجانب بقطع يد السارق او لا يرضون؟ إنما هو خنوعنا وضعفنا الذى ألجأنا إلى هذ السؤال وألجأنا إلى هذا السؤال وألجأنا غلى استعارة قوانين أوربا لتطبيقها على أنفسنا بدل الشريعة الإسلامية ، التى أعترف أخيراً مؤتمر محكمة العدل الدولية بها وبأنها شريعة قابلة للتطور ، وقد حدث فى شبه الجزيرة العربية أن حكم على جندى أمريكى بقطع يده لأنه سرق ، فاحتج قائده فأبلغه الملك ابن السعود أنه إما أن يُنفذ الحكم وإلا لن يكون مسئولاً عن أموال أمريكا ونفذ الحكم ، ثم استلم الملك من الرئيس روزفلت خطاب شكر لحرصه على أموال الجيوش والدولة ! ثم أن هذه الحدود ( أى العقوبات ) تنفيذها متروك لأمر القاضى وتقديره تطبيقا لقوله "صلى الله عليه وسلم " ( ادرأو الحدود بالشبهات ) وهو يستطيع أن يتدرج فيها بين الشدة والتخفيف ، وقد حدث أن جاء رجلاً إلى سيدنا عمر يتهم خدمه بالسرقة ، فسألهم سيدنا عمر : " هل سرقتم ؟ " فأجابوا بالإيجاب واعترفوا بجريمتهم ، فسألهم عن الدافع لهم عن السرقة ؟ فقالو : إنه الجوع ، فأطلق سراحهم وهدد سيدهم إن عاد خدمه إلى السرقة مرة أخرى بسبب الجوع فسيحكم عليه هوى بقطع يده " وأظن أن هذا هو ضمان كاف للأجانب . قلت : ألا تظن أن دعوتك دعوة رجعية قد تؤدى بنا إلى خلافات طائفية قد تستغلها إنجلترا للتدخل فى شؤننا ـ كما يحدث الآن فى الهند ـ ؟ قال : إنه الإسلام أوصى خيراً بكل الأديان ، ونحن نشجع كل حركة تقوم على اساس الدين الصحيح حتى ولو كان الدين اليهودى ! ونحن نحترم الدين
اليهودى ولو كنا نعادى الصهيونية ، وجميع الأديان متفقة فى أسسها ومثلها العليا ، وعلاقتنا حتى اليوم علاقة طيبة مع كثير من إخواننا من أصحاب الأديان الأخرى . أما إذا حاولت دولة أخرى التخل والتفريق بيننا فسنكون أقوى منها وسنتمسك بوحدتنا ونحن نثق بأنفسنا ، وقد حاولت فعلاً إحدى الدول أن تدخل بيننا وتوجه حركتنا فصرفناها بالمعروف . قلت : هل تسعون لتولى الوزارة ؟ إننا نؤيد اى وزارة تنفذ برنامجاً قائماً على الدين الصحيح ، سواء كنا نحن الذين نتولاها بأنفسنا أم كان غيرنا . وفى الدستور الحالى سند لنا فيما أقول ، لأنه ينص فى مادته الأولى على أن " دين الدولة الإسلام " ومعنى هذا أن تكون جميع نظمنا وقوانينا وتصرفاتنا مبنية على قواعد الإسلام .
قلت : هل حاولتم الاتصال بالأحزاب القائمة ؟ قال ك إننا لم نحاول الاتصال بأحد ، بل هم الذين حاولوا الاتصال بنا اكثر من مرة ، كما أننا لا نناصر حزباً على حزب ، وإنما هذا لايمنعنا أن نقول للمحسن احسنت وللمسئ أسأت . وبعد .. فهذا بعض الحديث ـ لا كل ـ الحديث الذى دار بينى وبين فضيلتة الأستاذ حسن البنا ، وقد تخرج من عنده غير مؤمن به أو غير ( متأخون ) على حد تعبير فضيلته ، ولكنك لا تملك نفسك من التساؤل " هل تؤمن أو لا تؤمن ؟ " . صحيفة روز اليوسف ـ العدد ( 900) الصادر فى 5/9/1945
قلم رصاص
25-02-2005, 01:10 PM
يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم
يأتي علي راس كل مائة عام من يجدد لهذة الامة دينها
احسب الرجل كذلك ولا ازكي علي الله احد
لو رايت شاب خلوق بشوش الوجة داعي الي الله بالحسنة, اعرف انة من احفاد هذا الرجل
شكرا اخي الصعيدي علي هذا المجهود
الصعيدي
28-02-2005, 06:37 AM
أخي الحبيب .. قلم رصاص .. جزاك الله خيرا على مرورك ومشاركتك .. ونسأل الله أن نقتدي بأمثال هؤلاء المجاهدين الذين قدموا أرواحهم رخيصة لإعلاء كلمة الله .. وأشكرك على ما تقدمه من جهد رائع على صفحات المنتدى
عمرو صالح
28-02-2005, 07:15 AM
ولأن هذا هو قدرنا وقدرنا هو ان كل من يقول كلمة الحق يكون مصيره كمصير البنا فلا يسعني الا انا اقول حسبي الله ونعم الوكيل هذا االرجل احب دينة ووطنه ايما حب ولو تعرفون انجازاته لقلتم انه احد اعظم ابناء مصر لعدة قرون ولكن بريق السلطة وضعف الايمان واجتمعوا عليه حتى يغتال ويدفن ليس بجسده فقط ولكن حتى افكاره واهدافه النبيله ويكفي ان الناس حتى الان يحبونه ويقدروا افعالة واهدافة وذلك ليس من المسلمين فقط بل والاقباط ايضا حتى انه كان له جار قبطي عندما كان طفلا كان كلما رأه الشيخ البنا مسح على رأسه وكلمة بأسلوب اثر فيه حتى يحكي ويقول انه لم يرى في حياته انسان بهذا الخلق
رحم الله حسن البنا واسال الله ان يرزق مصر رجلا مثله فنحن في امس الحاجه الى حسن بنا جديد
*8* *8* *8* *8*
الصعيدي
28-02-2005, 07:44 AM
حتى انه كان له جار قبطي عندما كان طفلا كان كلما رأه الشيخ البنا مسح على رأسه وكلمة بأسلوب اثر فيه حتى يحكي ويقول انه لم يرى في حياته انسان بهذا الخلق
رحم الله حسن البنا واسال الله ان يرزق مصر رجلا مثله فنحن في امس الحاجه الى حسن بنا جديد
*8* *8* *8* *8*
الذي لا يعرفه كثير من الناس أن حسن البنا لم يأت بجديد .. وإنما رجع إلى نبع الإسلام الصافي .. فأزال ما علق به من أدران .. وما ترسخ في فهم الناس من أفكار مشوشة ومعتقدات باطلة .. فجدد شباب الأمة .. وحرك جذوة الإسلام التي خبت أو كادت في قلوب المسلمين .. وأسس صحوة ستكون إن شاء الله طليعة جيل النصر .. جزاك الله خيرا يا أخي على مشاركتك وإضافتك
الصعيدي
01-03-2005, 09:14 PM
الحلقة الثانية
"حسن البنا الرجل القرآنى"
بقلم الكاتب الأمريكي روبير جاكسون
شاءت الأقدار أن يرتبط تاريخ ولادة حسن البنا وتاريخ وفاته بحادثين من أضخم الأحداث في الشرق .. فقد ولد عام 1906 وهو عام دنشواي ومات عام 1949 وهو عام إسرئيل التي قامت شكليا عام 1948 وواقعيا سنة 1949 .. وقد أفلت الرجل من غوائل المرأة والمال والجاه وهي المغريات الثلاث التي سلطها المستعمر على المجاهدين .. وقد فشلت كل المحاولات التي بذلت في سبيل اغرائه وكان الرجل عجيبا في معاملة خصومه وأنصاره على السواء، كان لا يهاجم خصومه ولا يصارعهم بقدر ما يحاول إقناعهم وكسبهم إلى صفه ويرى أن الصراه بين
هيئتين لا يأتي بالنتائج المرجوة كان يؤمن بالخصومة الفكرية ولا يحولها إلى خصومة شخصية ولكنه مع ذلك لم يسلم من إيذاء معاصريه ومنافسيه ... كان الرجل يقتفي خطوات عمر وعلي ويصارع مثل بيئة الحسين فمات مثلهم شهيدا. واستطيع بناء على دراستي الواسعة عن الرجل أن أقول أنه حياته وتصرفاته كانت تطبيقا صادقا للمبادئ التي نادى بها ... كان بالإضافة إلى ذلك يؤمن بالواقعية ويفهم الأشياء على حقيقتها مجردة من الأوهام ... وكان يبدو حين تلقاه هادئا غاية الهدوء وفي قلبه مرجل يغلي ولهيب يضطرم كان على عقله مرونة وفي تفكيره تحرر وفي
روحه إشراق وفي أعماقه إيمان قوي جارف ... كان متواضعا تواضع من يعرف قدره متفائلا عف اللسان .. عف القلم يجل بنفسه عن أن يجري مجرى أصحاب الألسنة الحداد. كان مذهبه السياسي أن يرد مادة الأخلاق إلى صميم السياسة بعد أن نزعت منها .. وبعد أن قيل أن السياسة والأخلاق لا يجتمعان.
فى مدينة الإسماعيلية ثم فى الأذقة الضيقة فى أحشاء القاهرة ، فى حارة الروم ، وسوق السلاح وعطفة نافع ، وحارة الشمشرجى .. بدأ الرجل يعمل ، وتجمع حوله نفرا قليل ، وكان حسن البنا الداعية الأول فى الشرق الذى قدم للناس برنامجا مدروسا كاملا ، ولم يفعل ذلك أحد قبله ، مثل جمال الدين الأفغانى وغيره
(( الإمام الشهيد بقلم: مكرم عبيد ))
تفضلت مجلة الدعوة الغراء فطلبت إلى أن أكتب كلمة في ذكرى الراحل الكريم الذي شاءت له رحمة الله أن يغادر هذه الدنيا الغادرة إلى جوار ربه الرحمن الرحيم.. كما شاءت لنا رحمة الله أن يظل الراحل الذي فقدناه ماثلاً بيننا بذكراه وبتقواه. وهل هذا الراحل الماثل إلا فضيلة المرشد المغفور له الشيخ حسن البنا .. أي نعم فإذا كنتم أيها الإخوان المسلمون قد فقدتم أخاكم الأكبر الخالد الذكر فحسبكم أن تذكروا أن هذا الرجل الذي أسلم وجهه لله حنيفاً قد أسلم روحه للوطن عفيفاً.
حسبكم أن تذكروه حياً في مجده، كلما ذكرتموه ميتاً في لحدة. وإذا كان الموت والحياة يتنازعان السيطرة في مملكة الإنسان ويتبادلان النصر والهزيمة فيتساويان فالغلبة للحياة مع الذكر وللموت مع النسيان .. ولهذا فالميت حي لديك إذا ذكرته والحي ميت لديك إذا نسيته .. وما من شك أن فضيلة الشيخ حسن البنا هو حي لدينا جميعاً في ذكراه، بل كيف لا يحيا ويخلد رجل استوحى في الدين هدى ربه وفي الدنيا وحي قلبه. وإذا ما ذكرتم اليوم الفضيلة فى قبرها ، فاذكروا أيضا ما كان يذكره هو على الدوام إذ يذكر الحرية فى سجنها . اذكروه أنتم أيها الإخوان ثم اذكروه ففي ذكره حياة له ولكم.
الصعيدي
03-03-2005, 03:48 AM
الحلقة الثالثة
المؤامرة
يذكر المجاهد الكبير الأستاذ / محمود عبد الحليم " أن من بعض المحللين من يرى أن ثورة اليمن التى نشبت ضد الإمام يحى حميد الدين كانت هى الدافع الحقيقى لتنفيذ المؤامرة الكبرى ضد الجماعة والإمام الشهيد حيث نشبت هذه الثورة فى أوائل عام 1948 م وكانت المؤامرة فى أواخر العام نفسه. وهناك من يرى أن ظهور القوة المذهلة للروح الفدائية لمتطوعى الإخوان المسلمين فى فلسطين هى التى حددت هذا التوقيت ، وحملت مدبرى المؤامرة العالمية على التعجيل بما كانو يدخرون من خطط الإبادة . على أننا نرى أن هذه التعليلات كلها مجتمعة هى التى تضافرت معا على تحديد هذا التوقيت " ويتفق مع فضيلته أحد رواد الإخوان المسلمين وهو الحاج عباس السيسى حيث يعلل حدوث هذه المؤامرة الكبرى بأمرين أثنين حيث يقول فى مذكراته : " أن السبب الحقيقى والخفى لحل " الإخوان المسلمين " هو الروح الفدائية القوية التى ظهرت منهم فى حرب فلسطين ، مع فاعليتهم القوية وتأثيرهم القوى فى أحداث مصر الوطنيةالتى أزعجت أعداء الإسلام إذ رأوا أن هذا الشباب الذى يحمل فكرة محمد ( صلى الله عليه وسلم) قد وصلت الفدائية عندهم إلى هذا الحد ، فهذا فى نظرهم صدر الخطر الذى سيبعث العملاق الإسلامى ويوقظ أمة الإسلام التى يريدونها هزيلة دائما .. فأجتمع سفراء الدول الغربية فى فايد فى 20نوفمبر 1948 م بواسطة السفارة البريطانية مذكرة إلى النقراشى رئيس الحكومة يطلبون منه ضرورة حل هذه الجمعية " الإخوان المسلمين " بحجة خطرها على أرواح الأجانب وإلا أحتلوا القاهرة " . ويرى قريبا من ذلك ريتشارد ميتشل فى كتابه " الإخوان المسلمين " وهو الخبير فى مثل هذه المسائل ـ فى ص124 . وأضيف لقد تنبهت الدول الغربية وعلى رأسها بريطانيا وأمريكا إلى خطورة الإمام الشهيد ودعوته على مصالح الغرب الاستعمارية قبل ذلك بفترة طويلة ، فمنذ أن تفجرت ثورة أهل فلسطين فى سنة 1936 ولقيت تأيدا ومساندة من جانب الإخوان المسلمين ومنذ أن مد الإخوان أيديهم فتلقو قضية فلسطين وقد أوشكت على الضياع والنسيان ، فنفخوا فيها من روحهم وبذلوا فى سبيلها من وقتهم ومالهم وجهدهم حتى دبت الروح فى القضية وصارت محل حديث الناس وأهتمامتهم ، أدرك الغرب و اليهود خطورة هذا الرجل وجماعته ، منذ أن تحرك الإخوان المسلمين فى أوساط الشعب المصرى ، وسط العمال والفلاحين وطلبة الجامعة ورواد المساجد ، مستجيبين لنداء الإمام البنا فى الخطاب الذى ألقه يوم السبت 25 صفر سنة 1355 هـ الموافق مايو 1937م منذ ذلك الحين أدرك الغرب واليهود خطورة هذا الرجل وجماعته . منذ أن تحرك الإخوان ينشرون كتاب " النار والدمار فى فلسطين " عام 1938م وقادوا المظاهرات الغاضبة فى فلسطين ثم عقدوا أول مؤتمر عربى من أجل فلسطين ثم عقدوا أول مؤتمر برلمانى عالمى لمناصرة الحق الفلسطينى والشعب الفلسطينى ، أدرك الغرب خطورة هذا الرجل وجماعته . ثم كان للوقفة التاريخية للإخوان فى 15 ديسمبر عام 1947 م حين أعلن الإمام البنا أن الإخوان المسلمين قد تبرعوا بدماء عشرة آلاف متطوع للإستشهاد فى سبيل فلسطين . كان هذا الإعلان بدية للتحرك الغربى الصهيونى لوقف هذا الزحف المقدس الذى يقوده البنا وجماعته ، هنا أدرك الغرب واليهود أن الوقت قد فات وحانت ساعة المواجهة ، فلم يمضى عام على هذا النداء الفريد العجيب حتى أحبك العرب اليهود مؤامراتهم وحركوا أذنابهم ، ومن ثم كان صدور قرار الحكومة المصرية فى 8 ديسمبر 1948م بحل جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة أموالهم وغلق الأمكنة المخصصة لنشاطهم .
لقد ترتب على صدور قرار حل الجماعة أن توقفت حركة النهضة الكبرى فى المجتمع المصرى ، حيث كان الإخوان رواد النهضة الفكرية والثقافية والتعليمية والأخلاقية والأقتصادية والرياضية ، لقد بث الأمام البنا فى أبناء جماعته روحا دفاقة سرت فى وجدانهم بفضل الله تعالى فكانوا نماذج فريدة فى المجتمع ، وأنطلقوا هم إلى المجتمع يعمروه ويبثوا فىأرجائه دعوة الخير والحق والقوة والحرية فنهضت البلاد من كبوتها واستعادة عافيتها وقوتها فدارت عجلة الأصلاح فى أماكن وأنحاء البلاد ،فلما أوشكت بواكير النهضة على الأستواء سارع الأعداء المتحالفون من صهيونية عالمية وغرب حاقد إلى وقف وصد هذا التيار الإسلامى المتدفق ، سارعوا إلى وأد القائد وشل حركة الوقود من أجل القضاء على نهضة البلاد ويقظة العباد لقد كان الإخوان المسلمين قبيل قرار الحل أكثر من ألفى شعبة فى القطر المصرى ،ينتظم فيها المئات من أبناء الشعب المصرى ، وكان عدد الإخوان يربوا على النصف مليون فى وقت كان عدد سكان البلاد لايذيد عن عشرين مليون بما فيه الأطفال والنساء وغير المسلمين . وكان لهم مئات الجمعيات الخيرية التى تقدم للشعب المصرى الخدمات الصحية من خلال المستوصفات والمستشفيات التى أنشأها الإخوان فى كل محافظة من محافظات مصر . والخدمات الإجتماعية والإقتصادية على نحو أدهش الخبراء وطوائف المجتمع ، ولو قدر للمسيرة المباركة أن تمضى لكان لمصر شأن أخر ، ولله فى خلقه شئون " لقد أوقف هذا الحال نهضة أجتماعية كبرى تهيأ لها شعب هذا الجيل من أبناء الوطن وأفضل العقائد وترك فى النفوس أعمق الآثار ، وسيقول التاريخ كلمته ، ويظهر المستقبل القريب آيته ، ولن تستطيع القوة أن تمحوا عقيدة أو تبدل فكرة " كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض" والعاقبة للمتقين "
ولقد ظلت الجماعة المباركة قائمة فى فى قلوب الشعب بيد أنها محال بينها وبين الوجود القانونى فى فترة من الزمن حتى جاء يوم 30يونيو عام 1952 م حيث أصدرت الدائرة الثانية لمحكمة القضاء الإدارى حكما تاريخيا قضى بإلغاء الأمر العسكرى رقم 63 لسنة 1948 بحل جمعية الإخوان المسلمون وإلغاء جميع الآثار التى ترتبت على أمر الحل . وهكذا قضى القضاء المصرى الشامخ وقال التاريخ كلمته وثبت للجميع صدق ما قاله الإمام البنا لن تستطيع قوة أن تمحوا عقيدة أو تبدل فكرة . وجدير بالذكر أن مجلس الدولة المصرى أصدر حكما قضائياً بوقف بيع المركز العام للإخوان المسلمين وصدر الحكم فى 17 سبتمبر 1951 وقررت هيئة المحكمة أن جمعية الإخوان المسلمين قد تكونت فى ظل الحق فى تكوين الجمعيات فأكتسبت صفتها ، كما تمتعت بشخصيتها المعنوية ، وأقرت المحكمة بالوجود القانونى للجمعية .
وكان لصدور الحكم أثر طيب فى نفوس الإخوان المسلمين إذ إنطلقوا إلى المركز العام وقاموا بفتحه وصلاة المغرب فيه وبدأوا صفحة جديدة من صفحات الدعوة الإسلامية والجهاد فى سبيل نصرة الدين الحنيف .
الصعيدي
03-03-2005, 04:34 PM
الحلقة الرابعة
الشهادة (1)
إلى جنات الله أيها الإمام الشهيد فى الصفحات الماضية بات واضحاً وجلياً أن أعداء الإسلام متمثلين فى اليهود والغرب الحاقد وأذنابهم فى الداخل . قد عقدوا العزم على التخلص نهائيا من الإمام البنا وجماعته . وتحقق لهم الأمر الثانى فى 8ديسمبر 1948 ، ونشطوا فى تحقيق الأمر الأول وهو اغتيال الإمام نفسه، وتحقق لهم ذلك بعد تخطيط محكم وتدبير شيطانى . ولقد مرت عملية الاغتيال الآثم بعدة مراحل كانت تمهيدا للجريمة الكبرى وكانت على النحو التالى : ـ
أولاً : حل الجماعة واعتقال أفرادها ومصادرة ممتلكتها.
ثانيا : عدم اعتقال الإمام البنا ، وتركه طليقا بعيدا عن اخوته الذين يفدونه بأرواحهم ، وذلك حتى يتمكنوا من قتله أعزل من الأعوان والأحباب .
ثالثا : تجريده من الحماية الشخصية ، حيث تم تجريده من مسدسه الخاص وسحب رخصته ، وكذلك الاستيلاء على سيارته الخاصة حتى يحد ذلك من حركته فيضطر إلى أستخدام وسائل المواصلات العامة مما يسهل أن يكون تحركه تحت أعينهم . رابعا : تحديد إقامته بمدينة القاهرة وعدم السماح له بمغادراتها إلى أى مكان آخر داخل البلاد أو خارجها . خامسا : الاستدراج إلى مكان ووقت الجريمة الشنيعة . وإن التاريخ ليسجل تلك الفترة العصيبة التى مرت بأمتنا وقضت على أعز الرجال وأنبلهم وخير ما أنبتته مصر بأسرها ، يسجل التاريخ كيف تحولت حكومة مصر ، فى ذلك الحين " إلى عصابة إجرامية يقودها رئيسها ويخطط لها بعقلية آل كابونى ورجال المافيا ، تفرغت الحكومة فلم يعد يشغلها إلا أمر قتل الإمام البنا وأنه لخزى وعار أن تتحول القوة الغاشمة والسلطة الحاكمة إلى إجرام متناهى وغدر محكم ومحاربة لله تعالى ودينه ، يقول الله تعالى { إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم " * أولئك الذين حبطت أعمالهم فى الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين " (صدق الله العظيم ) ترتب على حل الجماعة واعتقال قادتها وترك الإمام البنا وحيدا محاصرا أن تُرك شباب الأخوة دون قادة حكماء وخليق بالشباب أن يندفع فهو كتلة من ثورة متأججة ولاسيما أن هذا الشباب فى حاجة إلى من يضبط سيره وينظم خطوته ، ولكن من أين له هذا ؟ وقد حال بينه وبين قادته وضرب بسور ضخم حول الإمام البنا فأستحال أن يتم اللقاء به . كان نتيجة للممارسات والمظالم التى أرتكبتها حكومة النقراشى وقيامها باعتقال الإخوان وتعريضهم للتعذيب والقسوة والنفى والتشريد ووقف قوافل الجهاد فى فلسطين بل واعتقال المجاهدين من الإخوان المسلمين كما أندفع أحد الشباب المسلم ( المتحمس الغيور على دينه ) وقرر أغتيال النقراشى رئيس الحكومة . وتحقق ذلك . ففى صباح الثانى والعشرين من ديسمبر 1948م توجه محمود فهمى النقراشى رئيس الحكومة إلى مبنى وزارة الداخلية ، ودخل إلى البهو وأقترب من المصعد وحين هم أن يدخل المصعد تقدم منه شاب كان يرتدى ملابس ضابط بوليس فحياه تحية عسكرية ثم أسرع فأخرج مسدسه وصوبه إلى رئيس الحكومة فأرداه قتيلا فى الحال . وألقى القبض على هذا الشاب وتبين أنه طالب بكلية الطب البيطرى بالقاهرة وأسمه عبد المجيد أحمد حسن وعمره اثنان وعشرون عاما ، وبسؤال القاتل عن سبب قيامه بقتل النقراشى قال :
إن الأسباب التى أباحت له قتل النقراشى هى : 1 ـ حل جماعة الإخوان المسلمين وهى ركيزة العمل الإسلامى لتحرير بلاد المسلمين المحتلة ، والقائمة بالتربية الإسلامية النقية من الخرافات والزج بهم فى غيابات السجون ، ونهب أموالهم . 2 ـ تضييع النقراشى فلسطين ، والموافقة على الجلوس مع إسرائيل فى المجتمعات الدولية ، والسماح لليهود بدخول البلاد . 3 ـ مشكلة السودان وإبعادها عن جدول أعمال المفاوضات المصرية الإنجليزية . وفى جنازة النقراشى هتف شباب الحزب السعدى ـ الذى كان يتزعمه النقراشى " الثأر الثأر ." وراح النقراشى ضحية صلفه وغروره وجهله الذى تسلط على عقله فأعماه عن الحقائق وشرد به عن الواقع فاغتيل فى سويداء عرينه الذى لم يغن عنه شيئا
وقد أصدر الإمام البنا عقب أغتيال النقراشى باشا بياناً عاما بعنوان " بيان للناس " استنكر فيه اغتيال النقراشى ، وبين فيه الإمام البنا حقيقة الدعوة الإسلامية وهى العمل لخير الوطن وإعزاز الدين ، ومقاومة دعوة الإلحاد والإباحية والخروج عن أحكام الإسلام وقضائله ، ونفى الإمام أن تكون الجريمة والإرهاب والعنف من وسائل الدعوة ، وفى النهاية ناشد الجميع أن يتعاونوا على أستباب الأمن والأستقرار . ويروى اللواء صالح حرب باشا رئيس جمعية الشبان المسلمين فى ذلك الوقت جانبا مهما من الأحداث التى عقبت ذلك فيقول أنه التقى بالإمام بعد قرار الحل وتكرر لقاؤه به أكثر من مرة وقد تبين له أن الحكومة دبرت أمراً خبيثا وأنها غير مخلصة فى مفاوضاتها مع الشيخ البنا ، ويذكر أن الإمام البنا قال له : إنى خيرت المسؤلين فى واحدة من أربع : ـ
* إما أن يطلقوا سراح كبار الإخوان لنعمل معاً جادين مخلصين حسب توجيه الحكومة حتى تطمئن ويزول ما فى النفوس وتهدأ الخواطر.
* وإما أن يختاروا قرية ألجأ إليها ولو كانت فى مكان قفر.
* وإما أن يسمحوا لى بمغادرة القطر إلى أى بلد عربى أو إسلامى.
* وإما أن يعتقلونى كما أعتقلوا أصحابى.
ولكنهم لم يستجيبوا إلى واحدة من هذه الأربع . ومضت الأيام سريعة ، ولما قرب الموعد قامت العصابة الحاكمة بعدة أجراءات تمهيدا لتفيذ الجريمة الكبرى . قبل الموعد المرتقبق بشهر تقريبا قامت الحكومة باعتقال المرحوم اليوزباشى عبد الباسط البنا شقيق الإمام البنا وكان ضابط بوليس ، وظل مرافقاً للإمام لتوفير حماية له ثم قامت الحكومة بسحب المسدس المرخص به من الإمام وهكذا بقى الإمام وحيدا وأعزل ليس معه إلا الله تعالى . وكان أعتقال الأخ يوم 13 يناير 1949 ثم تم قطع التليفون الخاص بالإمام البنا وذلك لمنع اتصاله بأى فرد وإشعاره أنه محاصر وكان ذلك فى 18 يناير 1949 م . ثم وضعت الحكومة الإمام البنا تحت مراقبة دائمة من رجال البوليس السرى لتنتبع خطواته أينما ذهب ، وظلت المراقبة على الإمام البنا حتى قبيل استشهاده بيوم واحد فقط .
الصعيدي
04-03-2005, 03:52 PM
الحلقة الخامسة
الشهادة (2)
وبدأت الأصابع الآثمة فى الحركة وفقا للخطة القذرة . وتم أستدراج الإمام البنا إلى مكان ومسرح الجريمة ولله فى خلقه شئون وقدر الله وما شاء فعل لقد كانت المقدمة تتنبأ بالنتائج، فلقد رأى الإمام البنا رؤيا صالحة فى منامه قصها على أهله وهى أن سيدنا عمربن الخطاب قال له "ستبيت عندنا الليلة ياحسن " . وكان تعبيرا يسيرا لايحتاج لابن سيرين رحمه الله ورغم هذا مضى الإمام وخرج إلى الموعد المرتقب واللقاء المنتظر وهو يتمثل فى قول الحق تبارك وتعالى : { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا } بل قبل يومين من أستشهاده كان فى مكتب الدكتور عزيز فهمى المحامى فسأله : هل معك سلاح ؟ فرد عليه الإمام البنا : السلاح أخذوه ،والأخ سجنوه. فسأله الدكتور عزيز : وبماذا تدافع عن نفسك ؟ فقال رحمة الله عليه : أى يومى من الموت أفر يوم لايقدر أم يوم قدر يوم لايقدر لاأرهبه ومن المقدور لاينجو الحذر .. فقال الدكتور عزيز : إنى أخشى عليك أن تموت صغيرا ، فعقلك أكبر من سنك بمراحل . وفى يوم السبت 14 ربيع الثانى سنة 1368هـ الثانى عشر من فبراير 1949 م تم أستدراج الإمام البنا إلى مسرح الجريمة فى مقر جمعية الشبان المسلمين وكان ذلك بعد أن صرح رئيس الحكومة إبراهيم عبد الهادى إلى وزير من وزرائه أن باستطاعة الإمام البنا أن يتقابل مع إخوانه أعضاء مكتب الإرشاد خلال أيام قليلة . وانطلق أحد رجال جمعية الشبان المسلمين ( وهو الأستاذ محمد الليثى وكان محل ثقة الإمام البنا ) إلى منزل الإمام البنا وطلب إليه الحضور يوم السبت الساعة الخامسة مساء لمقابلة الأستاذ الناغى ( سكرتير الجمعية وقريب رئيس الحكومة إبراهيم عبد الهادى ) وأخبره أن لديه أخباراً سارة بشأن الإخوان . واستبشر الإمام البنا بذلك ، ولاح له وميض أمل فى أنقشاع الغمة التى ألمت بالجماعة . وأخذ يستعد للخروج ، وشعر أولاده بالخطر فالتفوا حوله يبكون ويتوسلون إليه ان لا يخرج، فالرؤيا واضحة وتفسيرها ظاهر ، ولكنه أصر على الخروج وقال : كيف نهاب الموت ؟ والله تعالى يقول " أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة ". وتمت المقابلة بين الإمام والأستاذ الناغى ، وفى حوالى الساعة الثامنة إلاعشر دقائق من مساء اليوم غادر الناغى الجمعية ، وفى الساعة الثامنة والنصف خرج الأستاذ المرشد العام ، والأستاذ عبد الكريم منصور ومعهما الأستاذ الليثى الذى طلب من أحد سعاة الجمعية أن ينادى على سيارة أجرة ، فجائت السيارة وركب فيها الأستاذ المرشد وعلى يساره الأستاذ عبد الكريم منصور ولم تك السيارة تبدأ فى السير ىحتى أنقض عليها الجناة ، وبدأ الضرب من جانبى السيارة ، وتمكن أحد الجناة من أن يفتح الباب من ناحية الإمام الشهيد وأطلق الرصاص على الإمام وتمكن الإمام من النزول من السيارة وجرى خلف القاتل الآثم الذى ركب سيارة كانت فى أنتظاره وأسرعت السيارة واستطاع الإمام أن يلتقط رقمها ، ونقل الإمام البنا إلى مستشفى القصر العينى وكانت الأصابة بسيطة وحالته ليست خطيرة كما جاء فى التشخيص الطبى له . وبعد ربع ساعة من وقوع الجريمة كان الأميرالاى محمد وصفى وكيل حكمدار القاهرة والمشرف على البوليس السياسى فى مكان الحادث وسبق المصابين إلى دار الإسعاف ودخل غرفة العمليات ولما نقل الإمام البنا وصهره الأستاذ عبد الكريم منصور إلى القصر العينى كان محمد وصفى قد سبقهما إلى هناك ليتتبع سير الأمور ويحفظ لها مسارها الذى يحدد الهدف المرجو وهو موت الإمام حسن البنا "
التقريرالطبى الشرعى : أثبت الطبيب الشرعى فى تقريره أنه شاهد بجثة المرحوم الشيخ حسن البنا سبعة جروح نتيجة الإصابة بسبعة مقذوفات نارية ، وشاهد الطبيب الشرعى نزيفا بعضلات الصدر بالجهة اليمنى ، ونزيفا خفيقا بتجويف الصدر الأيمن ونزيفا بالكتف الأيمن وتمزق بأوردة الأبط ونزيفا بعضلات الفخذ الأيسر كما شاهد كسر بعظمتى الساعد الأيمن فى ثلثه السفلى مع نزيف بالأنسجة " . وخلص الطبيب الشرعى إلى أن الوفاة نتيجة النزيف الناشئ من تمزق أوعية الإبط نتيجة الأصابة بمقذوفات نارية أطلقت على الشهيد من مسافة حوالى نصف متر . كيف أكتملت الجريمة ؟
لم تكن الأصابة جسيمة بل كان الإمام محتفظا بصحته حتى دخل غرفة العمليات ولم يحتج إلى مساعدة لخلع ملابسه ، بل كان مهتما بحالة صهره عبد الكريم منصورب الذى كانت حالته خطيرة ورغم هذا كتبت له السلامة والنجاة . فكيف إذا تمت الجريمة؟ إن الإمام الشهيد تعرض للقتل مرتين مرة على يد الجناه الذين أطلقوا عليه الرصاص ، ومرة ثانية فى غرفة عمليات القصر العينى حيث تعرض لتصفية دمه الطاهر حيث ترك ينزف دمه قطرة قطره حتى خرجت روحه الطاهرة إلى بارئها تزفها إلى السماء ملائكة الرحمة فى موكب مهيب يليق بالشهيد (رضى الله عنه ) ، شهد الدكتور يوسف رشاد بأنه قد سمع من الدكتور محمد شكيب الذى أشترك فى تشريح جثة الشهيد البنا أن أصابته لم تكن جسيمة ، وكان يمكن إنقاذ حياته إذا خيطت جراح الأبط ، ولكن ذلك لم يحصل فكثر النزيف منها مماأدى إلى الوفاة . ويتحسر الأستاذ عمر التلمسانى ـ رحمة الله عليه وهو يسترجع هذه المواقف العصيبة فيقول : ولما عجز الاستعمار عن احتواء الرجل وإيقاف المد الإسلامى الذى أرسله حسن البنا من سم الخياط الفكرى فى ذلك الحين أغروا به القصر الملكى فى عهد فاروق فاغتالوه عياناً بياناً فى أكثر شوارع القاهرة حركة ، بعد أن أعدت دولة بأسرها عدتها لهذا الاغتيال ، دولة بأسرها تتآمر ضد رجل أعزل من مواطنيها ! يالها من دولة تافهة حقيرة!. وياله من ملك صغير وياله من رئيس وزارة تافه وحقير وياله من رجل ! أى رجل ! تلقى جسده الضئيل الواهى سبع رصاصات سويا فنزل من السيارة ينزف دما غزيرا كريما ويطلب الإسعاف من تليفون جمعية الشبان المسلمين ، فتنقله إلى القصر العينى وهناك أصدرت أوامر فاروق إلى أطباء القصر العينى بعدم إسعافه وترك أولئك الأطباء الشجعان رسل الإنسانية ،
تركوا دم الشهيد ينزف أمام أعينهم قطرة قطره ، ومع كل قطرة لعنة رأس فاروق وأطبائه الجبناء الذين خانوا آماناتهم الإنسانية من أجل دراهم معدودات يتقاضونها كل شهر لم ينقذوا جريحا كان فى الأمكان أن ينجوا لو كان فى القصر العينى أطباء رجال . ولكنها أرادة الله التى أبت إلا أن يحقق لحسن البنا أعز أمانيه التى تمناها ودعا الشباب إلى طلبها (الموت فى سبيل الله أسمى أمانينا ) وهكذا كتب الخلود لهذا الإمام الشهيد .. ويمضى حسن البنا إلى جوار ربه ، ويمضى وقد استكمل البناء أسسه يمضى فيكون استشهاده على النحو الذى أريد له : عملية جديدة من عمليات البناء .. عملية تعميق للأساس وتقوية للجدران.
وما كانت ألف خطبة وخطبة،
ولا ألف رسالة للفقيد الشهيد
لتلهب الدعوة فى نفوس الأخوان،
كما ألهبتها قطرات الدم الزكى المهراق.
إن كلمتنا تظل عرائس من الشمع،
حتى إذا متنا فى سبيلها دبت فيها الروح وكتبت لها الحياة "
بهذه الكلمات التى سطرها الشهيد سيد قطب ينعى فيها الإمام الشهيد حسن البنا ويضع يده على جانب من جوانب القدرة الإلهية التى جعلت الإمام البنا دعوة فى حياته ومماته .
الصعيدي
05-03-2005, 09:47 PM
الحلقة السادسة
كيف دفن الإمام الشهيد
لقد كان الإمام البنا غريبا فى حياته ،فكانت حياته على نمط ربانى ، كان لله فيها حركاته وسكناته فى حله وترحاله ، فكان الله معه . وكان غريبا فى مماته، فهو الشهيد الأعزل ، شهيد القرن العشرين كما قيل عنه ، شهيد تتآمر عليه دولة وحكومة وتتآمر عليه قوى الشرالعالمية فكان موته مفرحاً ومسعداً لأعداء الإسلام . ذكر الشهيد العملاق سيد قطب أنه عندما أستشهد الإمام حسن البنا اجتاحت الولايات المتحدة موجة من الفرح ، وفتحت البارات بالمجان وقالوا "لقد قتل اليوم هتلر الشرق " وسمع قرع أجراس الكنائس وتبادل الناس التهانى . وكان الإمام كذلك غريبا فى جنازته ودفنه على نحو أظنه لم يسبقه أحد إليه ولم يتكرر مثل هذه الجنازة نشرت جريدة الكتلة الوفدية التى كان يصدرها الأستاذ مكرم عبيد باشا وصف دفن الإمام الشهيد وما رافقه من أحداث وفظائع وقد جعلته تحت عناوين تكفى تلاوتها للعن الظالمين المجرمين وهى
القبض على المعزيين .. ومنع الصلاة على جثمان الفقيد
منع تلاوة القرآن علي روحه
ثم نشرت الوصف التاريخى الآتى : ـ نقلت جثت الفقيد إلى بيته فى سيارة تحرسها سيارات مملوءة بفريق من رجال البوليس المسلحين وقد أنساهم هول الجريمة أن الموتى لايتكلمون ولاينطقون. وفى أحد شوارع الحلمية وقفت القافلة ، ونزل الجند، فأحاطوا بيت الفقيد .. ولم يتركوا ثقباً ينفذ إليه إنسان إلا سدوه بجند وسلاح . أما والد الشيخ البنا الشيخ الهرم الذى تجاوز التسعين عاما فلم ينوء بها .. ولم تبد عليه عوامل السنين كما بدت فى هذه الليلة النكباء فقد عرف بخبر وفاة ولده من أحد الضباط ساعة وقوعها وظل ساهراً تفجعه الأحزان . منتظرا الفجر ليؤدى فريضة الله ويقول له : " سبحانك ..عدالتك ياربى .. لقد قتلوا ولدى " وتتابعت على باب المسكن طرقات كان صداها يطحن قلب الشيخ طحن الرحى . كان الوالد يعلم وينتظر ، فإن أشقاء الفقيد جميعا كانوا داخل المعتقلات . وفتحوا الباب وأدخلوا الجثة ، وتشجع الوالد المحطم بالبكاء فقالوا : لابكاء ولاعويل ..بل ولامظاهر حداد ولا أحد يصلى عليه سواك .ولنترك الشيخ أحمد البناوالد الإمام الشهيد يتم القصة " أُبلغت نبأ موته فى الساعة الواحدة وقيل لى أنهم لن يسلموا الجثة إلا إذا وعدتهم بأن تدفن الساعةالتاسعة بلا أحتفال وإلافإنهم سيطرون إلى حمل الجثة من مستشفى القصر العينى إلى القبر.
واضطررت إزاء هذه الأوامر إلى أن أعدهم بتنفيذ كل ما تطلبه الحكومة رغبة منى فى أن تصل جثة ولدى إلى بيته فألقى عليه نظرة أخيرة ، وقبيل الفجر حملوا الجثة إلى البيت متسللين فلم يشهدها أحد من الجيران ولم يعلم بوصولها سواى .. وظل حصار البوليس مضروبا ،لاحول البيت وحده ،بل وحول الجثة نفسها ، ولا يسمحون لإنسان بلاقتراب منها مهما كانت صلته بالفقيد ، وقمت بنفسى بإعداد جثة ولدى للدفن .. فإن أحدا من الرجال المختصين بهذا لم يسمح له بالدخول . ثم أنزلت الجثة .. حيث وضعت فى النعش .. وبقيت مشكلة من يحملها إلى مقرها الأخير ؟ طلبت إلى رجال البوليس أن يحضروا رجال يحملوا النعش فرفضوا . قلت لهم : ليس فى البيت رجال . فأجابه فليحمله النساء .
وخرج نعش الفقيد محمولا على أكتاف النساء ومشيت الجنازة الفريدة فى الطريق ، فإذا بالشارع كله قد رصف برجال البوليس ،وإذا بعيون الناس من النوافذ والأبواب تصرخ ببريق الحزن والألم .. والسخط على الظلم المسلح الذى احتل جانبى الطريق . وعندما وصلنا إلى جامع قيسون للصلاة على جثمان الفقيد كان المسجد خاليا من الناس ، حتى من الخدم وفهمت بعد ذلك أن رجال البوليس قدموا إلى بيت الله وأمروا من فيه بالانصراف ريثما تتم الصلاة على جثمان ولدى . ووقفت أمام النعش أصلى فأنهمرت دموعى ،لم تكن دموعى بل كانت ابتهالات إلى السماء أن يدرك الله الناس برحمته ، ومضى النعش إلى مدفن الإمام ، فوارينا التراب هذا الأمل الغالى وعدنا إلى البيت البالى الحزين ومضى النهار وجاء الليل ولم يحضر أحد من المعزين لأن الجنود الأشداء منعوا الناس من الدخول ، أما الذين أستطاعوا الوصول إلينا للعزاء فلم يستطيعوا العودة إلى بيوتهم فقد قبض عليهم ، وأودعوا المعتقلات إلا شخص واحدا هو مكرم عبيد باشا . فى أثنتى عشرة ساعة قتل الشيخ البنا ، وشُرح وغُسل ودفن وانطوت حياته . عادت النساء الثلاثة التى حملن النعش على أكتافهن وعاد الوالد الواله الحزين وقبل أن يغشى الظلام مدافن الإمام الشافعى كانت ثلة من الجنود تحاصر الطرق المؤدية إلى المقبرة وقوات كبيرة تحيط بمنزل الفقيد لتمنع الداخلين ولو كانوا مرتلى آية الذكر الحكيم .. وتقبض على الخارجين ولو كانوا من جيران الراحل الكريم . وهكذا رحل الإمام الشهيد الذى مات فى عمر الزهور بعد أن أحيا شعباً .. وأيقظ أمة .. وكان قذى فى عيون الحكام والأحتلال .
بسم الله الرحمن الرحيم
{ من المؤمنين رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه
فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا }
{ ولا تحسبوا الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاخوف عليهم ولاهم يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله و فضل وأن الله لايضيع أجر المؤمنين}
صدق الله العظيم
على درويش
06-03-2005, 10:48 AM
أخى الحبيب الصعيدى
أولا جزاك الله خيرا على هذا العمل الرائع الذى يثبت أن التاريخ لن يزيف مادام فيه شرفاء ينقلون بأمانه ويغرسون الحقيقة فى وجدان الأجيال ويتعاهدونها بالرى حتى لا تموت
ثانيا أتمنى أن تتعرف الشعوب على الرواد الحقيقيين الذين ساهموا فى بناء ونهضة الأمة باخلاص لله رب العالمين حتى نعرف بمن نقتدى وبمن نتأسى اذا كنا نريد لهذه الأمة أن تقوم مرة أخرى
تقبل تحياتى
على
الصعيدي
06-03-2005, 04:08 PM
أتمنى أن تتعرف الشعوب على الرواد الحقيقيين الذين ساهموا فى بناء ونهضة الأمة باخلاص لله رب العالمين
حتى نعرف بمن نقتدى وبمن نتأسى اذا كنا نريد لهذه الأمة أن تقوم مرة أخرى
على
جزاك الله خيرا أخي الكريم باشمهندس علي على مرورك ومشاركتك .. قال تعالى :
(فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)
نسأل الله تعالى صدق النية وسلامة القصد .. وحسن الخاتمة
الصعيدي
07-03-2005, 05:07 AM
الحلقة السابعة
شاهدة على جريمة الاغتيال
شاهدة على جريمة الاغتيال تتحدث بعد 50 عاماً الممرضة إنعام السبكى : إدارة المستشفى منعتنا من إسعاف الإمام البنا والملك فاروق حضر بنفسه للتأكد من الوفاة . على الرغم من مرور خمسين عاماً على اغتيال الإمام حسن البنا ـ رحمه الله ـ ورغم كل ما كتبعن طريقة الاغتيال أو ما تلاها من إجراءات بوليسية فإن الكثير ممن عاصروا الجريمة وكانوا عليها شهوداً لم تتح لهم الفرصة من قبل للإدلاء بشهاداتهم ومن هؤلاء السيدة : إنعام السبكى ـ الممرضة السابقة بالقصر العينى (66عاماً ) التى حرصت على تسجيل شهادتها للدعوة . تقول السيد / إنعام : حضرت من محافظة بنى سويف ( شمال الصعيد ) إلى القلهرة أوائل عام 1949 وكان عمرى 16 عاماً للالتحاق بمدرسة الحكيمات ومقرها القصر العينى ( بالقصر الفرنساوى حاليا ) ، وكنت فى ذلك الوقت أسمع مجرد سماع عن حسن البنا من أخى الأكبر محمود الذى سمى ابنه حسن البنا تيمنا باسم الإمام الراحل ، وبينما كنت فى المستشفى سمعت الممرضات و الأطباء يتحدثون بهمس : ( لقد اغتالوا الزعيم ) .. لقد اغتالوا الزعيم ) وحدث هرج و مرج فى المستشفى ، وذهبت مع زميلاتى لمعرفة من هذا الزعيم الذى اغتالوه ومن هم الذين اغتالوه ؟ ووجدنا الإمام حسن البنا يرقد فى غرفة العمليات بقسم مورو باشا ( مورو باشا كان جراحاً كبيراً فى مصر ) ، كان الإمام يرقد على طاولة العمليات ولا يوجد إلا كبير لممرضين ( باشتمرجى العمليات ) وجميع الأطباء كانوا ممنوعين من دخول غرفة العمليات ـ كان الإمام مستلقيا على الطاولة بينما الدم ينزف منهه ويردد الشهادة ونحن ممنوعين من الإسعاف ، كانت المستشفى قد تحولت إلى ثكنة عسكرية امتلأت بالبوليس السياسى حتى أنهم منعوا الدكتور : محمد الزينينى ـ أستاذ الجراحة ورئيس القسم من دخول غرفة العماليات الأمر الذى سبب له مرضاً نفسياً فيما بعد كانت اعرضه تظهر عليه أثناء إلقاءه المحاضرات على طلاب كلية الطب ، حيث كان الرذاذ يخرج من فمه بشكل لا إرادى وكان يضع يده على فمه ليخفى ذلك . دخل الإمام امستشفى فى الساعة الثانية عشر مساءاً وكان يرقد فى غرفة العمليات بمفرده ، وفى الساعة الثالثة بعد منتصف الليل جاء الملك فاروق إلى المستشفى ، ولم أكن أعرف الملك بل كنت أسمع عنه فقط أو أرى صوره فى الصحف ، وصاحت زميلاتى تعالو شاهدن الملك وأطللنا من نوافذ الغرف وشاهدنا الملك ومعه حاشيته والبوليس السياسى ، كان الملك يريد أن يتأكد بنفسه من وفاة الإمام البنا رحمه الله ، فلم يكن يثق أن رجاله نفذوا العملية بدقة ، أو ربما كان يخشى أن ترق قلوبهم فيمتنعوا عن تنفيذ هذه الجريمة ، وكان الإمام قد فارق الحياة قبل وصول الملك بمدة طويلة ، ولما تأكد الملك من الوفاة انصرف من المستشفى . أحدثت الجريمة صدمة كبيرة فى مصر وتظاهر طلاب كلية الطب ، وكذلك غيرهم من الطلاب ، ولكن البوليس السياسى كان لايزال يحتل المستشفى ويرابط فى الأدوار الأول والثانى والثالث منها والذى كان يرقد فيه الإمام الشهيد . وتقول السيدة إنعام السبكى : إن بشاعة الجريمة وحضور الملك للاطمئنان على الإمام جعلنا بوصفنا ممرضات وأطباء المستشفى ، نفكر قليلاً فى أهمية شخصية البنا التى دفعت ملك مصر للحضور بنفسه إلى المستشفى ، واطلعنا على كتبه ورسائله وكان ذلك سبباً فى انتشار فكرة الإخوان المسلمين بين الأطباء والممرضين بل وفى مصر كلها . ملاحظة أخيرة تضيفها السيدة إنعام : إن نفس المكان الذى كان يرقد فيه الإمام البنا هو نفس المكان الذى كان يرقد فيه الحاج حسن الجمل ( عضو مجلس الشعب السابق عن الإخوان المسلمين ) وأنها أخبرته بذلك حينما زارته فى المستشفى قبل وفاته .
الصعيدي
07-03-2005, 11:19 PM
الحلقة الأخيرة
ولدى الشهيد فى ذمة الله
لصاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ
أحمد عبد الرحمن البنا
عن أنس ابن مالك رضى الله عنه فى قصة موت إبراهيم ابن النبى صلى الله عليه وسلم قال : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بالصبى فضمه إليه ، قال أنس : فلقد رأيته بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكيد بنفسه : قال فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالف : " تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا مايرضى ربنا عز وجل . والله إنا بك يا إبراهيم لمحزونون " . تتمثل لى ياولى الحبيب فى صورتين : صورة وأنت رضيع لم تتجاوز الستة شهور ، وقد استغرقت مع والدتك فى نوم عميق ، وأعود بعد منتصف الليل من مكتبى إلى المنزل ،فأرى ما يهز القلب ويهز جوانب الفؤاد : أفعى مروعة قد التفت على نفسها وجثمت بجوارك ، ورأسها ممدود إلى جانب رأسك وليس بينها وبينك مسافة يمكن أن تقاس . وينخلع قلبى هلعا فأضرع إلى ربى وأستغيث فيثبت قلبى ، ويذهب عنى الفزع وينطق لسانى بعبارات واردة فى الرقية من مس الحية وأذاها ، وما أفرغ من تلاوتها حتى تنكمش الحية على نفسها ، وتعود إلى جحرها، وينجيك الله ياولدى من شرها لإرادة سابقة فى علمه ، وأمر هو فيك بالغه . وأتمثلك ياولدى وأنت صريع قد حملت فى الليل مسفوك دمك ، ذاهبة نفسك ، ممزقة أشلاؤك ، هابت أذاك حيات الغاب ونهشت جسدك الرخص حيات البشر ، فما هى إلا قدرة من الله وحده تثبت فى هذا الموقف ، وتعين على هذا الهول ، وتساعد فى هذا المصاب ، فأكشف عن وجهك الحبيب فأرى فيه إشراقة النور ، وهناءة الشهادة ، فتدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا عز مجل : (إنا لله وإنا إليه راجعون).
وأقوم ياولدى على غسلك وكفنك ، وأصلى وحدى من البشر عليك ، وأمشى خلفك أحمل نصفى ونصفى محمول ، وأفوض أمرى لله إن الله بصير بالعباد . أما أنت ياولدى فقد نلت الشهادة التى كنت تسال الله تعالى فى سجودك أن ينيلك إياها فهنيئا لك بها ، فلقد روى البخارى عن أنس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وأن له ما على الأرض من شئ إلا الشهيد ، فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة " . اللهم أكرم نزله ، وأعل مرتبته ، واجعل الجنة مثواه ومستقره ، واللهم لا تحرمنا أجره ولاتفتنا بعده ، وأغفر لنا وله ، وبلغه أمله من القرب من رسولك صلى الله عليه وسلم ( مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) { النساء : 69 } .
وأما أنتم يا من عرفتم ولدى واتبعتم طريقه ، إن خير ما تحيون به ذكراه أن تنسجوا على منواله وترسموا خطاه ، فتمسكوا بآداب الإسلام وتعتصموا بحبل الأخوة ، وتخلصوا العمل والنية لله . وأوصيكم أن تكونوا سيرة صادقة لصورة ولدى رحمه الله ، لا تبنغون من الناس جزاء ، ولا تخشون غير الله ربا ، ولا تضمرون لأحد شرا أو أذى { ومن أحسن لله قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إننى من المسلمين . ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم . وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } ( فصلت : 33 _ 35 } .
وختاما
أشكركم على حسن متابعتكم
وأسأل الله تعالى الرحمة والمغفرة للإمام الشهيد
وأسأله تعالى أن يثبتنا على الحق حتى نلقاه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاخ الكريم الصعيدي
ليس بغريب أن يغتالوه .... و لكن سيكون عجباً لو تركوه حياً أو أسعفوه من إصابته فهذا قد أدي رسالته علي الوجه الاكمل ثم قضي شهيداً حياً يرزق فرحاً إلي جوار ربه إلي يوم الدين
و ذاك زاد في غيه و الله يملي له حتي إذا أخذه الله ما أفلته سنة الله في الحياة
رحم الله الامام البنا و الرنتيسي و أحمد ياسين و باسييف و مسخادوف ...... الخ
ألا ليت الارض تنبت كل ما وضع بباطنها ..... إذا لانبتت لنا أبطالاً و مغاوير
الصعيدي ..... هل قلت لك من قبل بأني أحبك في الله ؟
و أيضا لم أكن أعرف من قبل أنك تكبرني بـ12 عام ( يا راجل يا عجوز)*8*
بارك الله فيك ... و جعله في ميزان حسناتك
و تحيه لمن مر من هنا
قلم رصاص
م علي درويش
عمرو صالح
يراع الكاذب كــ .....ــحيثُما*9*
الصعيدي
09-03-2005, 08:15 AM
لااااااااااااااا .. ما تقولليش انك الطيب .. يراع .. الحبييييييييييييييييييييييب .. واحشني والله .. ويعلم الله كم أحبك فيه .. وبعدين فيك يا راجل انت .. يخونك الـ ... الإيه ؟؟.. مش عارف .. يمكن عشان ما كلناش عيش وملح مع بعض .. وللا كان لازم أشرب الشاي معاك انت والحبيب الأزهري .. فعلا وحشتني .. وياريت ما تنقطعش عننا كده .. وأشكرك على مشاركتك وتفاعلك
أحمد ناصر
10-03-2005, 09:45 AM
موضوع قيم ومجهود رائع
أشكرك كثيرا عليه يا أخى الحبيب
وأعتقد أنه يحتاج إلى قراءة بعناية وتروى
ورحم الله حسن البنا وأسكنه فسيح جناته
الصعيدي
10-03-2005, 09:54 AM
موضوع قيم ومجهود رائع
أشكرك كثيرا عليه يا أخى الحبيب
وأعتقد أنه يحتاج إلى قراءة بعناية وتروى
ورحم الله حسن البنا وأسكنه فسيح جناته
جزاك الله خيرا على مرورك ومشاركتك أخي الكريم *3* .. وفعلا الموضوع محتاج قراءة بعناية عشان كده فضلت أنشره على حلقات يومية .. وربنا ينفعنا بيه جميعا *8*
عمرو صالح
12-03-2005, 06:39 AM
جزاك الله خيرا على هذا المجهود وجعلة في ميزان حسناك
عمرو صالح
mahdy010
18-03-2005, 05:40 PM
جزاك الله عنا كل خير
بجد يا صعيدى كل مواضيعك جميلة
بارك الله فيك وجعل ما كتبته فى ميزان حسناتك
*8* تقبل احترامى وتقديرى*8*
eng:mahdy
وردة فلسطين
18-03-2005, 05:45 PM
بارك الله فيك
ودائما اثرينا بمواضيك القيمة
sakhrawy2001
18-03-2005, 09:59 PM
لله درك ............احسنت والله يانقيب الصعايدة فى المنتدى ، ولشد ما يحتاج هذا الجيل ليد تنفض الغبار عن نجومنا (النجوم اللى بجد ) احسن الله اليك ، وتحياتى للاخوه (r17e ) و (قلم رصاص ) و م على درويش والاخ عمروصالح
عصفور الشعر
11-05-2005, 05:57 PM
اخى الكريم ((الصعيدى))
موضوع راااااااااائع راااااااااااااااائع جزاك الله عليه كل خير
أعترف لم أقرأه كاملة.. ولكننى مررت عليه ..ووضعته فى المفضله عندى حتى ياتينى الوقت الكافى لقراءته بتمعن ..لأقرا عن هذا الرجل العظيم أعظم شهداء المسلمين فى القرن العشرين هو والشهيد سيد قطب
فقط أسمح لى أن اعود الى عنوان موضوعك ..الا وهو..لماذا اغتالوه
ببساطه اغتالوه بسبب الملعونه ((السياسه..وشهوة السلطه))..كما أغتيل من قبل الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم
اغتالوه وسيغتالون من هم على شاكلته ...الا من رحم ربى
اليك منى(( تحيه))..... بحجم الكرة ((الارضيه))...على موضوعك ((الهديه)) *6*
عصفور الشعر :توت*3*
Yahya_Ayash
11-05-2005, 10:15 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
رائع موضوعك يا خالي:) ربنا يكرمك وجزاك الله خير الجزاء..
كنت حابب أضيف إضافة..ممكن تزوروا الموقع المتواضع اللي أعددته للتعريف بعظماء الأمة..
www.msabee7.tk
هؤلاء هم نجوم الأمة الحقيقيين..
drent67
12-05-2005, 02:11 AM
رحم الله الشهيد الامام حسن البناولكن اتساءل عن موقفه لوكان بيننا الان وماذا كان فاعلا ازاء المواقف الراهنه وهل كان سيقود المظاهرات ام سيبدا حوارا ام ماذا كان فاعلا
أبو منار
12-05-2005, 02:43 AM
الهم طهر نفوسنا بإراقة دمائنا عند المسجد الأقصى الأسير
الصعيدي
12-05-2005, 10:53 AM
أحبائي الكرام
توت آمون
*3*
يحيى عياش
*3*
درنت 67
*3*
أبو منار
*3*
جزاكم الله خيرا على مروركم ورفعكم للموضوع الجميل
فما أحوجنا إلى أن نحيي ذكرى هؤلاء الرجال
*8* *8* *8*
الذين ضحوا في سبيل اعلاء كلمة الله
وفي سبيل رفعة هذا الوطن
وأسأل الله أن يحسن ختامنا أجمعين
الصعيدي
12-05-2005, 10:57 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
رائع موضوعك يا خالي:) ربنا يكرمك وجزاك الله خير الجزاء..
كنت حابب أضيف إضافة..ممكن تزوروا الموقع المتواضع اللي أعددته للتعريف بعظماء الأمة..
www.msabee7.tk
هؤلاء هم نجوم الأمة الحقيقيين..
الحبيب يحيى عياش .. نورت المنتدى .. وسعدت جدا بوجودك *6* .. موقعك جميل جدا *15* .. وبعدين إذا كان ده موقع متواضع .. أمال المواقع القوية تبقى إيه *7* .. واضح انك انت المتواضع .. بارك الله فيك .. ونفع بك الإسلام والمسلمين .. وتقبل تحياتي انت وصاحبك .. هههههههههه .. *8*
إسلاميات -
معرض الصور -
عيلة النجعاويه -
سفر وسياحة -
إنفلونزا الطيور -
مدونات -
الموبايل -
المجلة -
هريدي اورج -
المصدر التعليمي -
بريد مجاني -
ألعاب فلاشية -
قس سرعة النت -
أركيد الألعاب -
بحث
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd.