محمود الأزهرى
20-02-2005, 01:40 PM
قراءةبسم الله الرحمن الرحيم
قراءة في رواية " دارية "للأديبة سحر الموجي
____________--------------
محمود الازهرى
مصر_____________
" دارية " هى الراوية الأولى للأديبة الشابة سحر الموجى والرواية صادرة عن سلسلة إبداع المرأة -مكتبة الاسرة 2003 -، وسحر الموجى أديبة شابة تصنف ضمن جيل التسعينيات وظهرت ولمعت فى فترة وجيزة لمعانا وظهورا فشل فى تحقيقه الكثير من أدباء السبعينيات ، والرواية تحكى سيرة " دارية " هذه الشابة المصرية المفتونة بالتحليق فى الفضاء ومعانقة الحلم والتعاشق مع الحرية، أما لماذا هذا الاسم " دارية " فهو أمر توضحه دارية بنفسها لحبيبها نور أولا : " بان أبويا كان نفسه يخلف بنت مش أى بنت … لا بنت فاهمة ودارية عندها مخ وبتشغله" . وثانياً: لان " وأمى حامل سافر ابويا الهند وقابل هناك بنات اسمهم داريا "وثالثاً : " لانه فى اسيا نهران باسم داريا" إذن داريا تعنى نهر . ورابعاً : وهذا التفسير يقدمه المعشوق الفنان نور " أنت عارفه ان داريه بالروسي يعنى هبه ! وتتوزع الرواية بعد الإهداء ومقدمة لأفلوطين على أربعة فصول : الأول بعنوان : " فى محارة الروح " الذى نتعرف فيه على شخصيات الرواية والكثير من التفاصيل الحياتية لها فنتعرف على داريه وزوجها سيف من خلال الراوى العليم الذى يروى ويسرد الكثير من تفاصيل الحياة الزوجية النمطية والذى يبدو فيها واضحا انحياز الراوى مع دارية ضد سيف الزوج النمطى التقليدى المادى المسيطر والظالم ، وزوجته الباحثة عن الحرية وعن كيفية تحقيق ذاتها ، إنها مازالت مسجونة فى محارة روحها ولم تنعتق بعد ولكنها تسعى، ويتم الانتقال من سرد الراوى العليم إلى ضمير الأنا الذى يتحدث ويروى بلغة تصويرية عالية عن ذاته وعن حلم غامض يراه يتلخص فى جسد رجل له وجه حيوان وسرعان ما يعود الراوى العليم لتصوير العلاقة بين دارية وطفليها : أمينة وجاسر وكذلك الحديث عن جيران داريه هناء الزوجة النمطية الراضية المهتمة بالبيت - دارية أيضا مهتمة بالبيت - وهادية الفنانة والمثقفة - دارية أيضا فنانة ومثقفة وأدبية -! فهى تكتب شعراً - رغم ان ما كتب على شكل البناء الشعرى فى بداية الرواية ضعيف بعكس القصائد فى نهايات الرواية ثم تموت أم داريه وتتصاعد الأزمة بين سيف ودارية رغم أنهما تزوجا عن حب ويتحول السرد فى الرواية إلى ضمير الأنا ؛ وحلم تراه دارية عن إشكالية تعرض الطفلين لسوء ثم تحضر نفتيس أخت إيزيس والمشاركة لها فى جمع أشلاء أوزيريس ولا أعرف إن كانت نفتيس إلهة للصدق فقط أم لها علاقة بالكتابة والتعاويذ ا ؟ وذلك انه كلما حضرت نفتيس فان دارية تكتب شعراً ! و تظهر إشكالية تحقيق دارية لذاتها من خلال كتابتها للشعر ونشرها أول قصيدة _صديقتها هادية هى التى فعلت ذلك _فى مقابل استهجان سيف وبداية المواجهة معه ، وتبدأ دارية فى تدريب الأولاد السباحة وتدخل فى منطقة الحلم لترى ذاتها منقسمة إلى قسمين ثم يتم استحضار إلهتين فرعونيتين وهما نوت الهة السماء ولا اعرف ان كانت هى نفسها الالهة نيت الام المقدسة ام لا ؟ وتخرج دارية بهمها الأدبى الى الحيز الاجتماعى من خلال مشاركتها فى النادى الثقافى فى المدرسة وزوجها يعترض عليه - رغم أنه يصفه بأنه عمل تطوعى جرىء -! وترجع دارية للحلم بفتى أسمر جنوبى الملامح وتبدأ علاقة معه ، وفى هذا الفصل نتعرف على دور والد دارية فى تكوين شخصيتها ، وخطاباته إليها وموقف سيف السلبى من هذه الخطابات وفشل سيف فى تحقيق حلمه الخاص بسبب حرصه على الأسرة وتوفير حياة كريمة لها - حياة كريمة من عندى كتبتها بسبب إحساسى المفرط بانحياز الراوى لصالح دارية التى تحلم أنها قتلت شخصا ما، وتظهر كلمة الطلاق فى حياة دارية قبل أن تنتقل إلى حلم الفتى الأسمر الذى بدأت تتشكل وتتحدد ملامحه ويلقى مباركة الأب فى الحلم! ثم نقرأ حوارا عنيفا بين دارية وسيف ثم يطلبها فى الغرفة وتنجح الكاتبة فى الانتقال - من جدران حجرة سيف إلى رحابة عشق الحلم ثم إلى وهج الكتابة ثم خروجها من بيت الزوجية ذلك السيف القاطع الغاشم؛! ليبدأ الفصل الثانى من الرواية ويحمل اسم آلهة بيضاء ولابد أن أسجل إعجابى الشديد باللغة العالية المكثفة ، والتصوير الشعرى المصاحب للسرد ، إنه فصل مشبع بالحزن وملىء بالشجن وعامر بالصدق ،وفى هذا الفصل تأخذ دارية خطوات باتجاه الحرية والكتابة الأدبية وحضور الندوات والدراسة فى دبلوم النقد الفنى ، وسنرى داريه فى بيت أبيها وعلاقتها بالمكان وبأبيها - كصورة إيجابية للرجل عند دارية - الذى يأخذها فى زيارة لمصر الإسلامية فى الساعة الثالثة فجراً ونقرأ فى هذا الفصل علاقة دارية بطفليها، وجمال الحوارات بينهم ،ولنا أن نسأل عن أسباب هروب أمينة منها ؟ وفشل سيف فى محاولته للصلح مع داريه ورفضها، بعدها يصل حلمها مع نور للاكتمال! هذا الاكتمال الذى يصل إلى درجة العطاء، هذا العطاء الذى يظهر فى اليقظة فى شكل قصيدة جيدة بالنسبة لى؛! " ومهرة" هو الفصل الثالث من الرواية وفيه نتعرف على رحلة دارية لألمانيا فى بعثة دراسية، وفى ألمانيا تحلم دارية بطفليها، وبالنوم مع سيف! " أقترب بنصف حماس ، نخلع ملابسنا بطريقة آلية …" لتستيقظ دارية على مكان جديد فى مواجهة الحلم حيث تلتقى بأحمد نور الدين الفنان التشكيلى المصرى ،إنه الوجه الأسمر الحلم القديم والمتكرر لدارية التى تفاجأ دارية فى معرضه بلوحة " مهرة " هى تراها ذاتها ،والفنان يراها أخته وفاء ولكن العلاقة تنمو بينهما: بين دارية ونور الذى يرسمها بنصف وجه لبؤة _فهو له وجهة نظر وفلسفة فى الرسم فعنده الناس لهم وجوه حيوانات _ وأسجل هنا براعة الكاتبة فى تصويرها هذا المشهد : نور يرسمها على خلفية بحيرة ثم طقس ممارسة الجنس ، وتحلم دارية بزوجها وأمه وجاسر وتتصاعد العلاقة مع نور ثم ترجع دارية إلى مصر ليبدأ الفصل الرابع من الرواية ، إنه فصل " سخمت " إلهة القوة والحرب وإلهة الخصب والنماء المصورة عاى هيئة لبؤة متعطشة للدماء ثم أليست هى نفسها الالهة حتحور إلهة البهجة والرقص والأم المقدسة ؟ ونقرأ فى هذا الفصل زيارة جاسر لأمه وحده دون أخته ، وتتلقى دارية إنذارا بالطاعة ، وتذهب دارية وهادية فى زيارة للحسين ، ولأول مرة تنتقد دارية حبيبها نور وتدخل فى الحلم / إنها عروس بساق محروقة ! ولكنها مازالت تبحث عن الخلاص بالطلاق من سيف وتذهب فى رحلة مع نور الى المنيا - لاحظ من المانيا الى المنيا - حيث تعمد دارية نور بماء النيل وهى تتلو أسماء الألهة الفرعونية القديمة ، ولكننا نكتشف أن لنور مشاكل مع المرأة ، ونور يختار الفن ويهرب من دارية ، التى تدخل فى منطقة الحلم : حيث تحلم بالمانيا فى سيارة ومشهد إغتصاب ! وفى اليقظة تحقق نجاحات فى الحياة . تنجح فى إمتحان دبلوم النقد الفنى، وتحتفل مع جاسر فابنتها لم تحضر ، ويدور حوار بين جاسر وأمه فهل يكون جاسر بديلاً عن سيف ؟ وجاسر يرسم دارية فهل يكون بديلا _أيضا - عن نور ؟ وتريد دارية السفر إلى لبنان ولكن سيف زوجها يمنعها من السفر وأنا لا أعرف لماذا لم يمنعها فى سفرها لألمانيا أولاً ؟ وفى الصفحات الأخيرة للرواية يتم تكثيف كل شىء ،ويتم السرد فى هالة من الغموض الحالم فدارية تزور ابنتها أمينة وتحلم مع نور وتزوره بشكل مفاجىء ويدور حوار عاصف بينهما، إنه الحوار الأخير بعدها تحلم دارية حلمها الأخير أيضاً لتستيقظ فتمسك قلما وتكتب؛ الرواية تنتهى عند هذا الحد ! إنها نهاية غامضة مقلقة قابلة للانفتاح ، إن الجراح لم تندمل بعد وكعادة الأعمال الروائية الأولى فإن بها شبهة السيرة الذاتية، هل السيرة الذاتية شبهة ؟ إنها رواية جيدة تتملكها روح إبداعية عالية وهذه الرواية تحتاج لعدد كبير من الدراسات فيمكن دراسة المكان بالرواية مع مقارنة مصر الإسلامية بمصر القديمة التى كتبها محفوظ والقاهرة المملوكية التى كتبها الغيطانى مع ملاحظة أنها كتبت عن المدن الجديدة 15 مايو ويمكن دراستها من خلال علاقة الشرق والغرب ،ويمكن مقارنتها مع حقى وغبره ،ويمكن دراستها من خلال رصد حركة تحرر المرأة ويمكن دراستها من خلال العلاقة بين دارية وطفليها ،ويمكن أن نستحضر - فى هذه الحالة عقدة أوديب والكترا-! ويمكن دراستها من حيث استحضار الأساطير الفرعونية وعلاقتها بالذات الراوية دارية ويمكن دراستها على المستوى النفسى وتتبع أحلام دارية وإسقاطاتها على عالم اليقظة فى الراوية طبعا ، لقد نجحت الكاتبة سحر الموجى فى شحن الرواية بكم كبير من المناطق المتفجرة أو القابلة للانفجار مما يجعلنى أعتقد أن الكاتبة قصدت وضع كل هذه العناصر بشكل مسبق بغرض إثارة الانتباه حول الرواية ؟ وليس فى هذا مشكلة لأن الرواية كفن تحتمل التخطيط والإعداد المسبقين المهم انه بعد الكتابة يكون المكتوب مقنعا ؟والرواية كانت ذات مستوى عال باستثناء أجزاء من الفصل الأول الذى بدا فيه الانحياز ضد سيف من خلال صنع مواقف وإكليشيهات حياتية تجعل منه زوجا ظالما …!!ولكن فى الفصول التالية بل وفى اجزاء من الفصل الأول كانت الراوية تغرق فى ذاتها وتخلص للإبداع فتأتى الكتابة مشحونة بالصدق والشجن . والمشكلة الأساسية فى الرواية: أن دارية تطلب حرية مشروطة بمقاييسها الذاتية الخاصة فهى رفضت سيف لانه يمتلك وعيا وأفقا أقل منها ، ولكنها لم تستطع التحليق والوصول إلى الأفق الأوسع والفضاء الأرحب الذى يملكه الفنان التشكيلى نور ولذلك فالنتيجة كانت أن نور رفضها وفضل عليها ريشته ولوحاته !
.محمود الأزهري
قراءة في رواية " دارية "للأديبة سحر الموجي
____________--------------
محمود الازهرى
مصر_____________
" دارية " هى الراوية الأولى للأديبة الشابة سحر الموجى والرواية صادرة عن سلسلة إبداع المرأة -مكتبة الاسرة 2003 -، وسحر الموجى أديبة شابة تصنف ضمن جيل التسعينيات وظهرت ولمعت فى فترة وجيزة لمعانا وظهورا فشل فى تحقيقه الكثير من أدباء السبعينيات ، والرواية تحكى سيرة " دارية " هذه الشابة المصرية المفتونة بالتحليق فى الفضاء ومعانقة الحلم والتعاشق مع الحرية، أما لماذا هذا الاسم " دارية " فهو أمر توضحه دارية بنفسها لحبيبها نور أولا : " بان أبويا كان نفسه يخلف بنت مش أى بنت … لا بنت فاهمة ودارية عندها مخ وبتشغله" . وثانياً: لان " وأمى حامل سافر ابويا الهند وقابل هناك بنات اسمهم داريا "وثالثاً : " لانه فى اسيا نهران باسم داريا" إذن داريا تعنى نهر . ورابعاً : وهذا التفسير يقدمه المعشوق الفنان نور " أنت عارفه ان داريه بالروسي يعنى هبه ! وتتوزع الرواية بعد الإهداء ومقدمة لأفلوطين على أربعة فصول : الأول بعنوان : " فى محارة الروح " الذى نتعرف فيه على شخصيات الرواية والكثير من التفاصيل الحياتية لها فنتعرف على داريه وزوجها سيف من خلال الراوى العليم الذى يروى ويسرد الكثير من تفاصيل الحياة الزوجية النمطية والذى يبدو فيها واضحا انحياز الراوى مع دارية ضد سيف الزوج النمطى التقليدى المادى المسيطر والظالم ، وزوجته الباحثة عن الحرية وعن كيفية تحقيق ذاتها ، إنها مازالت مسجونة فى محارة روحها ولم تنعتق بعد ولكنها تسعى، ويتم الانتقال من سرد الراوى العليم إلى ضمير الأنا الذى يتحدث ويروى بلغة تصويرية عالية عن ذاته وعن حلم غامض يراه يتلخص فى جسد رجل له وجه حيوان وسرعان ما يعود الراوى العليم لتصوير العلاقة بين دارية وطفليها : أمينة وجاسر وكذلك الحديث عن جيران داريه هناء الزوجة النمطية الراضية المهتمة بالبيت - دارية أيضا مهتمة بالبيت - وهادية الفنانة والمثقفة - دارية أيضا فنانة ومثقفة وأدبية -! فهى تكتب شعراً - رغم ان ما كتب على شكل البناء الشعرى فى بداية الرواية ضعيف بعكس القصائد فى نهايات الرواية ثم تموت أم داريه وتتصاعد الأزمة بين سيف ودارية رغم أنهما تزوجا عن حب ويتحول السرد فى الرواية إلى ضمير الأنا ؛ وحلم تراه دارية عن إشكالية تعرض الطفلين لسوء ثم تحضر نفتيس أخت إيزيس والمشاركة لها فى جمع أشلاء أوزيريس ولا أعرف إن كانت نفتيس إلهة للصدق فقط أم لها علاقة بالكتابة والتعاويذ ا ؟ وذلك انه كلما حضرت نفتيس فان دارية تكتب شعراً ! و تظهر إشكالية تحقيق دارية لذاتها من خلال كتابتها للشعر ونشرها أول قصيدة _صديقتها هادية هى التى فعلت ذلك _فى مقابل استهجان سيف وبداية المواجهة معه ، وتبدأ دارية فى تدريب الأولاد السباحة وتدخل فى منطقة الحلم لترى ذاتها منقسمة إلى قسمين ثم يتم استحضار إلهتين فرعونيتين وهما نوت الهة السماء ولا اعرف ان كانت هى نفسها الالهة نيت الام المقدسة ام لا ؟ وتخرج دارية بهمها الأدبى الى الحيز الاجتماعى من خلال مشاركتها فى النادى الثقافى فى المدرسة وزوجها يعترض عليه - رغم أنه يصفه بأنه عمل تطوعى جرىء -! وترجع دارية للحلم بفتى أسمر جنوبى الملامح وتبدأ علاقة معه ، وفى هذا الفصل نتعرف على دور والد دارية فى تكوين شخصيتها ، وخطاباته إليها وموقف سيف السلبى من هذه الخطابات وفشل سيف فى تحقيق حلمه الخاص بسبب حرصه على الأسرة وتوفير حياة كريمة لها - حياة كريمة من عندى كتبتها بسبب إحساسى المفرط بانحياز الراوى لصالح دارية التى تحلم أنها قتلت شخصا ما، وتظهر كلمة الطلاق فى حياة دارية قبل أن تنتقل إلى حلم الفتى الأسمر الذى بدأت تتشكل وتتحدد ملامحه ويلقى مباركة الأب فى الحلم! ثم نقرأ حوارا عنيفا بين دارية وسيف ثم يطلبها فى الغرفة وتنجح الكاتبة فى الانتقال - من جدران حجرة سيف إلى رحابة عشق الحلم ثم إلى وهج الكتابة ثم خروجها من بيت الزوجية ذلك السيف القاطع الغاشم؛! ليبدأ الفصل الثانى من الرواية ويحمل اسم آلهة بيضاء ولابد أن أسجل إعجابى الشديد باللغة العالية المكثفة ، والتصوير الشعرى المصاحب للسرد ، إنه فصل مشبع بالحزن وملىء بالشجن وعامر بالصدق ،وفى هذا الفصل تأخذ دارية خطوات باتجاه الحرية والكتابة الأدبية وحضور الندوات والدراسة فى دبلوم النقد الفنى ، وسنرى داريه فى بيت أبيها وعلاقتها بالمكان وبأبيها - كصورة إيجابية للرجل عند دارية - الذى يأخذها فى زيارة لمصر الإسلامية فى الساعة الثالثة فجراً ونقرأ فى هذا الفصل علاقة دارية بطفليها، وجمال الحوارات بينهم ،ولنا أن نسأل عن أسباب هروب أمينة منها ؟ وفشل سيف فى محاولته للصلح مع داريه ورفضها، بعدها يصل حلمها مع نور للاكتمال! هذا الاكتمال الذى يصل إلى درجة العطاء، هذا العطاء الذى يظهر فى اليقظة فى شكل قصيدة جيدة بالنسبة لى؛! " ومهرة" هو الفصل الثالث من الرواية وفيه نتعرف على رحلة دارية لألمانيا فى بعثة دراسية، وفى ألمانيا تحلم دارية بطفليها، وبالنوم مع سيف! " أقترب بنصف حماس ، نخلع ملابسنا بطريقة آلية …" لتستيقظ دارية على مكان جديد فى مواجهة الحلم حيث تلتقى بأحمد نور الدين الفنان التشكيلى المصرى ،إنه الوجه الأسمر الحلم القديم والمتكرر لدارية التى تفاجأ دارية فى معرضه بلوحة " مهرة " هى تراها ذاتها ،والفنان يراها أخته وفاء ولكن العلاقة تنمو بينهما: بين دارية ونور الذى يرسمها بنصف وجه لبؤة _فهو له وجهة نظر وفلسفة فى الرسم فعنده الناس لهم وجوه حيوانات _ وأسجل هنا براعة الكاتبة فى تصويرها هذا المشهد : نور يرسمها على خلفية بحيرة ثم طقس ممارسة الجنس ، وتحلم دارية بزوجها وأمه وجاسر وتتصاعد العلاقة مع نور ثم ترجع دارية إلى مصر ليبدأ الفصل الرابع من الرواية ، إنه فصل " سخمت " إلهة القوة والحرب وإلهة الخصب والنماء المصورة عاى هيئة لبؤة متعطشة للدماء ثم أليست هى نفسها الالهة حتحور إلهة البهجة والرقص والأم المقدسة ؟ ونقرأ فى هذا الفصل زيارة جاسر لأمه وحده دون أخته ، وتتلقى دارية إنذارا بالطاعة ، وتذهب دارية وهادية فى زيارة للحسين ، ولأول مرة تنتقد دارية حبيبها نور وتدخل فى الحلم / إنها عروس بساق محروقة ! ولكنها مازالت تبحث عن الخلاص بالطلاق من سيف وتذهب فى رحلة مع نور الى المنيا - لاحظ من المانيا الى المنيا - حيث تعمد دارية نور بماء النيل وهى تتلو أسماء الألهة الفرعونية القديمة ، ولكننا نكتشف أن لنور مشاكل مع المرأة ، ونور يختار الفن ويهرب من دارية ، التى تدخل فى منطقة الحلم : حيث تحلم بالمانيا فى سيارة ومشهد إغتصاب ! وفى اليقظة تحقق نجاحات فى الحياة . تنجح فى إمتحان دبلوم النقد الفنى، وتحتفل مع جاسر فابنتها لم تحضر ، ويدور حوار بين جاسر وأمه فهل يكون جاسر بديلاً عن سيف ؟ وجاسر يرسم دارية فهل يكون بديلا _أيضا - عن نور ؟ وتريد دارية السفر إلى لبنان ولكن سيف زوجها يمنعها من السفر وأنا لا أعرف لماذا لم يمنعها فى سفرها لألمانيا أولاً ؟ وفى الصفحات الأخيرة للرواية يتم تكثيف كل شىء ،ويتم السرد فى هالة من الغموض الحالم فدارية تزور ابنتها أمينة وتحلم مع نور وتزوره بشكل مفاجىء ويدور حوار عاصف بينهما، إنه الحوار الأخير بعدها تحلم دارية حلمها الأخير أيضاً لتستيقظ فتمسك قلما وتكتب؛ الرواية تنتهى عند هذا الحد ! إنها نهاية غامضة مقلقة قابلة للانفتاح ، إن الجراح لم تندمل بعد وكعادة الأعمال الروائية الأولى فإن بها شبهة السيرة الذاتية، هل السيرة الذاتية شبهة ؟ إنها رواية جيدة تتملكها روح إبداعية عالية وهذه الرواية تحتاج لعدد كبير من الدراسات فيمكن دراسة المكان بالرواية مع مقارنة مصر الإسلامية بمصر القديمة التى كتبها محفوظ والقاهرة المملوكية التى كتبها الغيطانى مع ملاحظة أنها كتبت عن المدن الجديدة 15 مايو ويمكن دراستها من خلال علاقة الشرق والغرب ،ويمكن مقارنتها مع حقى وغبره ،ويمكن دراستها من خلال رصد حركة تحرر المرأة ويمكن دراستها من خلال العلاقة بين دارية وطفليها ،ويمكن أن نستحضر - فى هذه الحالة عقدة أوديب والكترا-! ويمكن دراستها من حيث استحضار الأساطير الفرعونية وعلاقتها بالذات الراوية دارية ويمكن دراستها على المستوى النفسى وتتبع أحلام دارية وإسقاطاتها على عالم اليقظة فى الراوية طبعا ، لقد نجحت الكاتبة سحر الموجى فى شحن الرواية بكم كبير من المناطق المتفجرة أو القابلة للانفجار مما يجعلنى أعتقد أن الكاتبة قصدت وضع كل هذه العناصر بشكل مسبق بغرض إثارة الانتباه حول الرواية ؟ وليس فى هذا مشكلة لأن الرواية كفن تحتمل التخطيط والإعداد المسبقين المهم انه بعد الكتابة يكون المكتوب مقنعا ؟والرواية كانت ذات مستوى عال باستثناء أجزاء من الفصل الأول الذى بدا فيه الانحياز ضد سيف من خلال صنع مواقف وإكليشيهات حياتية تجعل منه زوجا ظالما …!!ولكن فى الفصول التالية بل وفى اجزاء من الفصل الأول كانت الراوية تغرق فى ذاتها وتخلص للإبداع فتأتى الكتابة مشحونة بالصدق والشجن . والمشكلة الأساسية فى الرواية: أن دارية تطلب حرية مشروطة بمقاييسها الذاتية الخاصة فهى رفضت سيف لانه يمتلك وعيا وأفقا أقل منها ، ولكنها لم تستطع التحليق والوصول إلى الأفق الأوسع والفضاء الأرحب الذى يملكه الفنان التشكيلى نور ولذلك فالنتيجة كانت أن نور رفضها وفضل عليها ريشته ولوحاته !
.محمود الأزهري