أنفـــــال
15-02-2005, 09:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
زبائني الكرام..
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
هذه صفحة أخرى من أنفاليزم
و لكنها تخص أشخاص أثروا في نفسي كثيراً..
هذه الصفحة نقلتها كما هي..
و لم أجملها أو أعدلها..
إنها صفحة تحتوي على جزء من مرآتي الداخلية
هذه المرآة التي لم يلمسها كثيرون
او بعض هذه الكلمات هي التي شكلتني كما ترون الآن.
أشرف فوزي
منذ سنتين و نصف تقريباً..
لم أكن قد قررت الذهاب بعد..
على باب غرفتي بدار المغتربات وقفت صديقتاي ولاء و مديحة تنظران إلي و انا مشغولة بإعداد الإفطار لقد قاربت الساعة وقت أذان المغرب و نحن في رمضان..
قالت مديحة :
ماتيجي معانا..
أنا :
على فين؟
مديحة:
دار أيتام
أنا :
لأ بلاش مش هاستحمل أروح مكان زي دة.
ولاء:
طيب تعالي معانا و لو ماعجبكيش.. إرجعي يا ستي..
مديحة :
صدقيني.. هتنبسطي معانا جداً..
أنا :
عندي امتحان إنشاءات بكرة.. طيب بصوا انا عاوزة ابعت معاكم فلوس و تشتروا حاجت و انتوا رايحين.. و تدوها للأطفال هناك.
ولاء:
لا حول و لا قوة إلا بالله.. هناخدك معانا تشتري و انتي في السكة.
مديحة:
مانتي بتذاكر إنشاءات طول السنة.. ماجاتش على الكام ساعة دول!
أنا:
طيب افطروا و نشوف بعد كدة.
بعد الافطار..
وجدتني أقوم من مكاني.. فأرتدي ملابسي..
و التقينا بباقي الفتيات الذاهبات معنا في مكان و موعد تم تحديده مسبقاً ..
ثم توقفت عند متجر حلويات .. و اشتريت الأجمل و الأفضل..
استوقنا سيارة أجرة..
ذهبت إلى دار الأيتام.. لم يستغرقنا الكثير من الوقت ذهابنا إلى هناك..
دخلت فوجدت حديقة صغيرة تحتوي بعض المقاعد و بعض الأراجيح ..
و اتجه نحونا الأطفال كأنهم بانتظارنا.. و أعجبتني هذه اللهفة الغير متوقعة.. فهم يتوقون إلى الحنان بطريقة غريبة.. و ضحكت كما لم أضحك من قبل مع هؤلاء الملائكة الصغار فهم رائعون إلى حد يصعب وصفه..
و بدأنا في اللعب معهم و تقديم الحلوى لهم في أطباق صغيرة ملونة جلبناها خصيصاً لهم.
و لأننا كنا اكثر من ستة عشر فتاة شعرت بالازدحام فقمت بالانتقال إلى إحدى الحجرات الداخلية و هي حجرة الدراسة..
و فيها أطفال دون الثانية عشرة لأن هذا هو أقصى سن لهذه الدار بعدها يتم نقل الطفل إلى دار أخرى مع أقرانه المماثلين له في الجنس و العمر.
لفت انتباهي طفل نشيط.. كثير الحركة.. عينيه زرقاوين شعره أشقر يميل إلى البني..
يبدو عليه الذكاء.. اقترب مني محيياً بابتسامة جميلة..
إزيك يا طنط..؟
أنا : الحمدلله يا حبيبي.. هات ايدك اجيبلك حاجة حلوة من الدور اللي تحت . تعالى معايا
هو : لأ يا طنط مش عاوز حاجة حلوة.
أنا : طيب اسمك ايه يا قمر؟
هو : إسمي أشرف
أنا : سنة كام يا أشرف
هو : رابعة ابتدائي يا طنط و انتي يا طنط اسمك ايه؟ و بتشتغلي ايه؟
أنا : أنفال.. لسة مش باشتغل لسة في الكلية .
هو: كلية ايه يا طنط؟
أنا : هندسة يا حبيبي .
هو : يعني هتبقي مهندسة؟ مهندسة يعني تعملي عمارات و كدة يا طنط؟
أنا : مظبوط يا قمر.. عامل ايه في المدرسة؟
هو : انا شاطر أوي يا طنط و باجيب نمر حلوة.. استني انا خدت اشلهادة النهاردة اروح اجيبهالك بس اوعي تمشي يا طنط..
أنا مبتسمة : مش هامشي يا حبيبي .
نظرت إلى تقرير درجاته فرأيته ماشاء الله.. مجتهد ، علاماته مرتفعة ، مكتوب أنه الثاني على فصله.. ضحكت بفرحة ثم قلت له: طيب مانت شطور يا اشرف اهو..
نظر إلي بذكاء قائلاً : مش قلتلك يا طنط.
و مضى معي الى الحديقة .. فجلبت له طبق حلوى.. رفض أن ياخذه..و قال لي إن أحد زملائه مريض بالأعلى و سيفرح بزيارتنا له مع طبق الحلوى.. أخذني الطفل إلى غرفة صديقه إسلام..
سلمت عليه.. و قدم له أشرف طبق الحلوى قائلاً: أنا وطنط جايين نزورك اتفضل حاجة حلوة.
و جلسنا بضع دقائق ساعدنا اسلام ذو السنوات التسعة على أن يأكل القليل من الحلوى..
و ارتحت عندما وجدت ابتسامة الرضى ترتسم على شفتي إسلام..
استأذنا منه .. ثم ذهبنا ..
جلست مع أشرف بعض الوقت في الحديقة.. و أخذ يحكي لي عن المدرسة و عن أبلة ليلى التي تحبه حباً جماً.. و عنما حان موعد ذهابهم إلى النوم.. قال لي:
طنط خدي نمرة الدار و ابقي اسألي عليا.. و تعالي زوريني ماتجيبيش معاكي حاجة بس تعالي عشان اشوفك..
أجبت بثقة : طول مانا هنا و انت هنا.. أكيد هنشوف بعض.
و تكررت زيارتي إلى دار اليتام و سؤالي عن أشرف و باقي الأطفال هاتفياً..
و توطدت علاقتي به جداً جداً.. فكنت أشعر إنه إبني.. و ازوره اسبوعياً..
و في إحدى المرات..
ذهبت و سألت عن أشرف فلم أجده في غرفته.. و قال لي الأطفال إنهم قرروا نقل بعض الأطفال إلى محافظة أخرى.. و كان أشرف من بينهم..
خرجت من الدار.. باكية.. و قلت في نفسي.. كيف أخذوه مني؟
ولكنني أجبت نفسي قائلة ... هذه هي الدنيا.. قد تسقط عليك بعض الأمطار النقية .. و لكن المطر لا يستمر طول الوقت.. حتى في الشتاء..!!
و انتهت صفحة أشرف فوزي..!
لازلت أحبكم.
أنفال
زبائني الكرام..
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
هذه صفحة أخرى من أنفاليزم
و لكنها تخص أشخاص أثروا في نفسي كثيراً..
هذه الصفحة نقلتها كما هي..
و لم أجملها أو أعدلها..
إنها صفحة تحتوي على جزء من مرآتي الداخلية
هذه المرآة التي لم يلمسها كثيرون
او بعض هذه الكلمات هي التي شكلتني كما ترون الآن.
أشرف فوزي
منذ سنتين و نصف تقريباً..
لم أكن قد قررت الذهاب بعد..
على باب غرفتي بدار المغتربات وقفت صديقتاي ولاء و مديحة تنظران إلي و انا مشغولة بإعداد الإفطار لقد قاربت الساعة وقت أذان المغرب و نحن في رمضان..
قالت مديحة :
ماتيجي معانا..
أنا :
على فين؟
مديحة:
دار أيتام
أنا :
لأ بلاش مش هاستحمل أروح مكان زي دة.
ولاء:
طيب تعالي معانا و لو ماعجبكيش.. إرجعي يا ستي..
مديحة :
صدقيني.. هتنبسطي معانا جداً..
أنا :
عندي امتحان إنشاءات بكرة.. طيب بصوا انا عاوزة ابعت معاكم فلوس و تشتروا حاجت و انتوا رايحين.. و تدوها للأطفال هناك.
ولاء:
لا حول و لا قوة إلا بالله.. هناخدك معانا تشتري و انتي في السكة.
مديحة:
مانتي بتذاكر إنشاءات طول السنة.. ماجاتش على الكام ساعة دول!
أنا:
طيب افطروا و نشوف بعد كدة.
بعد الافطار..
وجدتني أقوم من مكاني.. فأرتدي ملابسي..
و التقينا بباقي الفتيات الذاهبات معنا في مكان و موعد تم تحديده مسبقاً ..
ثم توقفت عند متجر حلويات .. و اشتريت الأجمل و الأفضل..
استوقنا سيارة أجرة..
ذهبت إلى دار الأيتام.. لم يستغرقنا الكثير من الوقت ذهابنا إلى هناك..
دخلت فوجدت حديقة صغيرة تحتوي بعض المقاعد و بعض الأراجيح ..
و اتجه نحونا الأطفال كأنهم بانتظارنا.. و أعجبتني هذه اللهفة الغير متوقعة.. فهم يتوقون إلى الحنان بطريقة غريبة.. و ضحكت كما لم أضحك من قبل مع هؤلاء الملائكة الصغار فهم رائعون إلى حد يصعب وصفه..
و بدأنا في اللعب معهم و تقديم الحلوى لهم في أطباق صغيرة ملونة جلبناها خصيصاً لهم.
و لأننا كنا اكثر من ستة عشر فتاة شعرت بالازدحام فقمت بالانتقال إلى إحدى الحجرات الداخلية و هي حجرة الدراسة..
و فيها أطفال دون الثانية عشرة لأن هذا هو أقصى سن لهذه الدار بعدها يتم نقل الطفل إلى دار أخرى مع أقرانه المماثلين له في الجنس و العمر.
لفت انتباهي طفل نشيط.. كثير الحركة.. عينيه زرقاوين شعره أشقر يميل إلى البني..
يبدو عليه الذكاء.. اقترب مني محيياً بابتسامة جميلة..
إزيك يا طنط..؟
أنا : الحمدلله يا حبيبي.. هات ايدك اجيبلك حاجة حلوة من الدور اللي تحت . تعالى معايا
هو : لأ يا طنط مش عاوز حاجة حلوة.
أنا : طيب اسمك ايه يا قمر؟
هو : إسمي أشرف
أنا : سنة كام يا أشرف
هو : رابعة ابتدائي يا طنط و انتي يا طنط اسمك ايه؟ و بتشتغلي ايه؟
أنا : أنفال.. لسة مش باشتغل لسة في الكلية .
هو: كلية ايه يا طنط؟
أنا : هندسة يا حبيبي .
هو : يعني هتبقي مهندسة؟ مهندسة يعني تعملي عمارات و كدة يا طنط؟
أنا : مظبوط يا قمر.. عامل ايه في المدرسة؟
هو : انا شاطر أوي يا طنط و باجيب نمر حلوة.. استني انا خدت اشلهادة النهاردة اروح اجيبهالك بس اوعي تمشي يا طنط..
أنا مبتسمة : مش هامشي يا حبيبي .
نظرت إلى تقرير درجاته فرأيته ماشاء الله.. مجتهد ، علاماته مرتفعة ، مكتوب أنه الثاني على فصله.. ضحكت بفرحة ثم قلت له: طيب مانت شطور يا اشرف اهو..
نظر إلي بذكاء قائلاً : مش قلتلك يا طنط.
و مضى معي الى الحديقة .. فجلبت له طبق حلوى.. رفض أن ياخذه..و قال لي إن أحد زملائه مريض بالأعلى و سيفرح بزيارتنا له مع طبق الحلوى.. أخذني الطفل إلى غرفة صديقه إسلام..
سلمت عليه.. و قدم له أشرف طبق الحلوى قائلاً: أنا وطنط جايين نزورك اتفضل حاجة حلوة.
و جلسنا بضع دقائق ساعدنا اسلام ذو السنوات التسعة على أن يأكل القليل من الحلوى..
و ارتحت عندما وجدت ابتسامة الرضى ترتسم على شفتي إسلام..
استأذنا منه .. ثم ذهبنا ..
جلست مع أشرف بعض الوقت في الحديقة.. و أخذ يحكي لي عن المدرسة و عن أبلة ليلى التي تحبه حباً جماً.. و عنما حان موعد ذهابهم إلى النوم.. قال لي:
طنط خدي نمرة الدار و ابقي اسألي عليا.. و تعالي زوريني ماتجيبيش معاكي حاجة بس تعالي عشان اشوفك..
أجبت بثقة : طول مانا هنا و انت هنا.. أكيد هنشوف بعض.
و تكررت زيارتي إلى دار اليتام و سؤالي عن أشرف و باقي الأطفال هاتفياً..
و توطدت علاقتي به جداً جداً.. فكنت أشعر إنه إبني.. و ازوره اسبوعياً..
و في إحدى المرات..
ذهبت و سألت عن أشرف فلم أجده في غرفته.. و قال لي الأطفال إنهم قرروا نقل بعض الأطفال إلى محافظة أخرى.. و كان أشرف من بينهم..
خرجت من الدار.. باكية.. و قلت في نفسي.. كيف أخذوه مني؟
ولكنني أجبت نفسي قائلة ... هذه هي الدنيا.. قد تسقط عليك بعض الأمطار النقية .. و لكن المطر لا يستمر طول الوقت.. حتى في الشتاء..!!
و انتهت صفحة أشرف فوزي..!
لازلت أحبكم.
أنفال