وادكول مش معقول
12-10-2002, 09:20 AM
أفلام صيف مصر.. كوميديا بمقاس أبطالها
2002/08/28
** القاهرة - رياض أبو عواد
أفلام هذا الموسم اعتمدت على نجاحات سابقة لأبطالها
تساؤلات كثيرة طرحتها أفلام الصيف الحالي حول المستوى الفني لهذه الأفلام، وتلقي المشاهدين لها بما تحمله من أبعاد لها علاقة بمستقبل الثقافة العربية ومصر في القلب منها، وكذلك عقلية الرأسمال الوطني المنتج لهذه الأفلام التي يرى فيها سلعة فقط يلجأ من خلالها لتحقيق الربح السريع ونهب المستهلك بعقلية البقال الصغير دون شعور بالمسؤولية تجاه الأجيال القادمة وطريقة تشكيلها، بما يحمله ذلك من خسارة فكرية وإنسانية لا يمكن تعويضها على مدى أجيال قادمة، وما يحمله هذا التوجه من خسارة لهم كرأسمال في المدى البعيد.
السينما.. قربان الكوميديا المصطنعة
فلم تشهد السينما المصرية في تاريخها الذي أعرفه بما في ذلك سينما المقاولات التي سادت في أواخر السبعينيات وحتى مطلع التسعينيات موسما تميز بأفلامه الرديئة بمثل الأفلام التي عرضت في هذا الموسم؛ فقد اتسمت بغالبيتها بطابع كوميدي مصطنع تم افتعالها وتفصيلها على مقاسات أبطالها بشكل مبتذل يجافي الواقع، ويعتمد على افتعال النكتة في حالة من تغييب الوعي والذوق الجمالي وذبح مفهوم السينما كأحد أهم فروع الفنون الحديثة، وإهدار ثروة ما كان لها أن تضيع على أفلام لا تضيف شيئا وتسيء لتاريخ السينما المصرية.
وهذا لا ينفي وجود استثناءات خصوصا فيلم الحركة "مافيا" لشريف عرفة الذي أجده الأفضل فنيا ودراميا، فقد قام كاتب السيناريو مدحت العدل بمحاولات -رغم افتعالها- لإعادة اكتشاف الهوية الوطنية في ظل الصراع مع العدو الصهيوني، وذلك بقيام البطل "أحمد السقا" المحبط من بلاده والمهاجر بالعمل مع الموساد الإسرائيلي، ومن إلقاء القبض عليه في البلد الأجنبي أثناء مشاركته في صفقة مخدرات وتسليمه لبلاده، وقيام المخابرات المصرية بإعداده بعد ذلك للكشف عن أفراد الموساد الذين يسعون لاغتيال البابا يوحنا بولس الثاني على الأراضي المصرية، وأعادت تدريبه من قبل فريق مخلص لوطنه (منى زكي، مصطفى شعبان، وتوفيق عبد الحميد) في النوبة منبع الحضارة الفرعونية في إشارة إلى العودة للجذور لإعادة الرونق للهوية الوطنية التي تتحد فيها الأديان في مواجهة الأعداء.
وقد أضعفت الخطبة العصماء التي ألقاها الفنان حسين فهمي عن الوطن وحبه واصطناع الموقف من أجل هذه المحاضرة الفيلم، حيث إن المشاهد والرمز كان أقوى من الكلمات.
وكذلك يمكن الغفران للفيلم الساذج في أبعاد حكايته "سحر العيون" لفخر الدين نجيدة لكونه لم يستهدف إبراز النجم بقدر ما حمل دعوة لمحاربة الإيمان بالسحر لدى النساء في مجتمعاتنا التي ترتفع فيها نسبة الأمية لدى النساء، خصوصا أن من قام بتأليفه امرأة فنانة في أول تجربة لها (نهى العمروسي) التي انعكست رغبتها في الدعوة لحرية المرأة فتحولت خلال العمل الدرامي إلى تسخيف لعقليتها بعيدا عن حسن نية كاتبة السيناريو.
ولم يستطع المخرج بتصوراته وبنائه كادرات عمله لتنفيذ السيناريو، ولا أداء الممثلين عامر منيب وحلا شيحا مع تميز نيلي كريم -أن يخرج الفيلم من ضعفه كحبكة كان يمكن له أن ينجزها بدلا من اللجوء إلى خطبة للبطل غير مبررة فنيا زج فيها بكل القضايا الوطنية والاجتماعية بما في ذلك القضية الفلسطينية بما عمل على نفور المشاهدين.
2002/08/28
** القاهرة - رياض أبو عواد
أفلام هذا الموسم اعتمدت على نجاحات سابقة لأبطالها
تساؤلات كثيرة طرحتها أفلام الصيف الحالي حول المستوى الفني لهذه الأفلام، وتلقي المشاهدين لها بما تحمله من أبعاد لها علاقة بمستقبل الثقافة العربية ومصر في القلب منها، وكذلك عقلية الرأسمال الوطني المنتج لهذه الأفلام التي يرى فيها سلعة فقط يلجأ من خلالها لتحقيق الربح السريع ونهب المستهلك بعقلية البقال الصغير دون شعور بالمسؤولية تجاه الأجيال القادمة وطريقة تشكيلها، بما يحمله ذلك من خسارة فكرية وإنسانية لا يمكن تعويضها على مدى أجيال قادمة، وما يحمله هذا التوجه من خسارة لهم كرأسمال في المدى البعيد.
السينما.. قربان الكوميديا المصطنعة
فلم تشهد السينما المصرية في تاريخها الذي أعرفه بما في ذلك سينما المقاولات التي سادت في أواخر السبعينيات وحتى مطلع التسعينيات موسما تميز بأفلامه الرديئة بمثل الأفلام التي عرضت في هذا الموسم؛ فقد اتسمت بغالبيتها بطابع كوميدي مصطنع تم افتعالها وتفصيلها على مقاسات أبطالها بشكل مبتذل يجافي الواقع، ويعتمد على افتعال النكتة في حالة من تغييب الوعي والذوق الجمالي وذبح مفهوم السينما كأحد أهم فروع الفنون الحديثة، وإهدار ثروة ما كان لها أن تضيع على أفلام لا تضيف شيئا وتسيء لتاريخ السينما المصرية.
وهذا لا ينفي وجود استثناءات خصوصا فيلم الحركة "مافيا" لشريف عرفة الذي أجده الأفضل فنيا ودراميا، فقد قام كاتب السيناريو مدحت العدل بمحاولات -رغم افتعالها- لإعادة اكتشاف الهوية الوطنية في ظل الصراع مع العدو الصهيوني، وذلك بقيام البطل "أحمد السقا" المحبط من بلاده والمهاجر بالعمل مع الموساد الإسرائيلي، ومن إلقاء القبض عليه في البلد الأجنبي أثناء مشاركته في صفقة مخدرات وتسليمه لبلاده، وقيام المخابرات المصرية بإعداده بعد ذلك للكشف عن أفراد الموساد الذين يسعون لاغتيال البابا يوحنا بولس الثاني على الأراضي المصرية، وأعادت تدريبه من قبل فريق مخلص لوطنه (منى زكي، مصطفى شعبان، وتوفيق عبد الحميد) في النوبة منبع الحضارة الفرعونية في إشارة إلى العودة للجذور لإعادة الرونق للهوية الوطنية التي تتحد فيها الأديان في مواجهة الأعداء.
وقد أضعفت الخطبة العصماء التي ألقاها الفنان حسين فهمي عن الوطن وحبه واصطناع الموقف من أجل هذه المحاضرة الفيلم، حيث إن المشاهد والرمز كان أقوى من الكلمات.
وكذلك يمكن الغفران للفيلم الساذج في أبعاد حكايته "سحر العيون" لفخر الدين نجيدة لكونه لم يستهدف إبراز النجم بقدر ما حمل دعوة لمحاربة الإيمان بالسحر لدى النساء في مجتمعاتنا التي ترتفع فيها نسبة الأمية لدى النساء، خصوصا أن من قام بتأليفه امرأة فنانة في أول تجربة لها (نهى العمروسي) التي انعكست رغبتها في الدعوة لحرية المرأة فتحولت خلال العمل الدرامي إلى تسخيف لعقليتها بعيدا عن حسن نية كاتبة السيناريو.
ولم يستطع المخرج بتصوراته وبنائه كادرات عمله لتنفيذ السيناريو، ولا أداء الممثلين عامر منيب وحلا شيحا مع تميز نيلي كريم -أن يخرج الفيلم من ضعفه كحبكة كان يمكن له أن ينجزها بدلا من اللجوء إلى خطبة للبطل غير مبررة فنيا زج فيها بكل القضايا الوطنية والاجتماعية بما في ذلك القضية الفلسطينية بما عمل على نفور المشاهدين.