مشاهدة النسخة كاملة : وداعــــاً . . فــدوى طـوقــان
إسلام شمس الدين
21-12-2003, 02:55 PM
http://www.diwanalarab.com/IMG/Fadwa-toqan.jpg
في الثاني عشر من هذا الشهر رحلت عن عالمنا ( خنساء فلسطين ) الشاعرة الكبيرة فدوى طوقان و التي ارتبط اسمها باسم فلسطين ، بعد أشهر عديدة من الصراع مع المرض ، تاركةً لنا ميراثاً ضخماً و متنوعاً من الفكر و الأدب .
وُلدت فدوى عبد الفتاح آغا طوقان عام 1917 لأسرة عريقة في مدينة نابلس ، و لم تتمكن من إكمال دراستها بعد المرحلة الإبتدائية ، فاعتمدت على نفسها في تثقيف ذاتها ؛ مدفوعة بعشق الأدب و الثقافة ، و لم يكن غريباً أن يحظى الشعر باهتمامها الأول ، فقد كان أخوها هو الشاعر الكبير إبراهيم طوقان و من خلاله بدأ التعارف بين فدوى و بين الشعر ، إذ استطاع أن يدفع بها إلى فضاء الشعر ، و تابعها بالتوجيه في كتاباتها الأولى .
بدأت فدوى طوقان حياتها الشعرية مع الشعر الرومانسي و اتخذته محوراً لإبداعها ، لتبرز من خلال نشر قصائدها بالصحف المصرية والعراقية واللبنانية، وهو ما لفت الأنظار إليها بقوة، وأهّلها لدخول الحياة الأدبية بشكل واسع في الأربعينيات .
و مع نكسة 1967 حملت فدوى طوقان على عاتقها قضية أوضاع الشعب الفلسطيني ، فحفل إنتاجها الأدبي بعدد هائل من صور بطولة المقاومة الفلسطينية ، و التعبير عن الروح الوطنية للشعب الفلسطيني فاستحقت أن تكون شاعرة فلسطين الأولى في الحياة المعاصرة
و رغم أن الشاعرة الكبيرة فدوى طوقان بدأت رحلتها من خلال الشعر العمودي في ديوانيها ( وحدي مع الأيام ) و ( وجدتها ) و اللذين غلفهما الطابع الرومانسي ، إلا إنها تحولت بعد ذلك إلى الشعر الحر و غلب على أشعارها الواقعية و الرمزية ، و اتضح هذا جلياً في ديوانيها ( أمام الباب المغلق ) و ( الليل و الفرسان). و قد رأت الشاعر الكبيرة أن الشعر الحر يمنح الشاعر مجالاً أرحب للتناول .
و تعتبر فدوى طوقان من الشاعرات العربيات القلائل اللواتي وصلن الشعر القديم بحركة الحداثة والتجديد، فخرجت من الأساليب الكلاسيكية للقصيدة العربية القديمة خروجاً سهلاً غير مفتعل . وقد شكل هذا الخروج أحد أهم نقاط قوتها، محافظة في ذلك على الوزن الموسيقي القديم والإيقاع الداخلي الحديث، وصاغت من ذلك قصيدة غنائية تفاعل فيها القديم مع الجديد. كما أن تناولها لقضية المرأة وعلاقتها بذاتها وبالآخرين جعلها تتبوأ مكانة مرموقة بين الشاعرات العربيات بشكل خاص . لقد وجدت الشاعرة في الحب أقصى قوة للمرأة، تمارس من خلاله كلما حرمت منه، وهو على هذا الأساس طوق نجاتها، والخطوة الأولى على طريق تحررها..
و للشاعرة الكبيرة فدوى طوقان ثمانية دواوين شعرية هي :
- وحدي مع الأيام : عام 1952
- وجدتها : عام 1958
- أعطنا حباً : عام 1960
- أمام الباب المغلق : عام 1967
- الليل والفرسان : عام 1969
- على قمة الدنيا وحيداً : عام 1973
- تموز والشيء الآخر : عام 1989
- اللحن الأخير
كما أصدرت كتابين عن سيرتها الذاتية هما : ( رحلة جبلية. . رحلة صعبة ) و ( الرحلة الأصعب )
كما أن لها كتاباً بعنوان ( أخي ابراهيم ) .
و قد نالت فدوى طوقان من التكريم على المستويات الشعبية و الثقافية الكثير و الكثير كما حصلت على العديد من الجوائز منها :
- جائزة الزيتونة الفضية الثقافية لحوض البحر الأبيض المتوسط ، باليرمو في إيطاليا عام 1978
- جائزة عرار السنوية للشعر، من رابطة الكتاب الأردنيين عام 1983
- جائزة سلطان العويس بالإمارات العربية المتحدة عام 1987
- وسام القدس من منظمة التحرير الفلسطينية عام 1990
- جائزة ساليرنو للشعر من إيطاليا
- وسام فلسطين
- جائزة المهرجان العالمي للكتابات المعاصرة، باليرمو في إيطاليا عام 1992
- جائزة مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري عام 1994.
- جائزة فاس في المغرب عام 1994
- جائزة كافاتيس الدولية للشعر من القاهرة عام 1996.
و الثاني عشر من شهر ديسمبر 2003م ، و في نفس المدينة التي ولدت بها ، رحلت فدوى طوقان في أحد المستشفيات الخاصة بنابلس عن عمر يناهز السادسة و الثمانين .
تغمد الله شاعرة فلسطين الأولى برحمته .
إسلام شمس الدين
21-12-2003, 02:58 PM
حـريـة شعب
فـدوى طوقـان
-----------
حريتي!
حريتي!
حريتي!
صوتٌ أرددهُ بملء فم الغضبِ
تحت الرصاص وفي اللهبِ
وأظلُ رغم القيد أعدو خلفها
وأظلُ رغم الليل أقفو خطوها
وأظلُ محمولاً على مدّ الغضب
وأنا أناضل داعياً حريتي!
حريتي!
حريتي!
ويردد النهر المقدس والجسورْ
حريتي!
والضفتان ترددان: حريتي!
ومعابر الريح الغضوب
والرعد والإعصار والأمطار في وطني
ترددها معي:
حريتي! حريتي! حريتي!
* * *
سأظل أحفر اسمها وأنا أناضل
في الأرضِ في الجدرانِ في الأبوابِ في شُرَف المنازل
في هيكل العذراء في المحراب في طرق المزارع
في كل مرتفعٍ ومنحدر ومنعطف وشارع
في السجن في زنزانة التعذيب في عود المشانق
رغم السلاسل رغم نسف الدور رغم لظى الحرائق
سأظل أحفر اسمها حتى أراه
يمتد في وطني ويكبرْ
ويظل يكبرْ
ويظل يكبرْ
حتى يغطي كل شبر في ثراهْ
حتى أرى الحرية الحمراء تفتح كل بابْ
والليل يهرب والضياء يَدكُّ أعمدة الضبابْ
حريتي!
حريتي!
ويردد النهر المقدس والجسورْ:
حريتي!
والضفتان ترددان: حريتي!
ومعابر الريح الغضوب
والرعد والإعصار والأمطار في وطني
ترددها معي:
حريتي حريتي حريتي.
* * *
إسلام شمس الدين
21-12-2003, 03:01 PM
لـن أبكـي
فـدوى طوقـان
[ إلى شعراء المقاومة في الأرض المحتلة منذ عشرين عاماً.. هدية لقاء في حيفا ]
على أبواب يافا يا أحبائي
وفي فوضى حطام الدور.
بين الردمِ والشوكِ
وقفتُ وقلتُ للعينين:
قفا نبكِ
على أطلال من رحلوا وفاتوها
تنادي من بناها الدار
وتنعى من بناها الدار
وأنّ القلبُ منسحقاً
وقال القلب: ما فعلتْ؟
بكِ الأيام يا دارُ؟
وأين القاطنون هنا
وهل جاءتك بعد النأي، هل
جاءتك أخبارُ؟
هنا كانوا
هنا حلموا
هنا رسموا
مشاريع الغدِ الآتي
فأين الحلم والآتي وأين همو
وأين همو؟
ولم ينطق حطام الدار
ولم ينطق هناك سوى غيابهمو
وصمت الصَّمتِ، والهجران.
* * *
وكان هناك جمعُ البوم والأشباح
غريب الوجه واليد واللسان وكان
يحوّم في حواشيها
يمدُّ أصوله فيها
وكان الآمر الناهي
وكان.. وكان..
وغصّ القلب بالأحزان.
* * *
أحبائي
مسحتُ عن الجفون ضبابة الدمعِ
الرمادية
لألقاكم وفي عينيَّ نور الحب والإيمان
بكم، بالأرض، بالإنسان
فواخجلي لو أني جئت ألقاكم –
وجفني راعشٌ مبلول
وقلبي يائسٌ مخذول
وها أنا يا أحبائي هنا معكم
لأقبس منكمو جمره
لآخذ يا مصابيح الدجى من
زيتكم قطره
لمصباحي.
وها أنا أحبائي
إلى يدكم أمدُّ يدي
وعند رؤوسكم ألقي هنا رأسي
وأرفع جبهتي معكم إِلى الشمسِ
وها أنتم كصخر جبالنا قوَّه
كزهر بلادنا الحلوة
فكيف الجرح يسحقني؟
وكيف اليأس يسحقني؟
وكيف أمامكم أبكي؟
يميناً، بعد هذا اليوم لن أبكي!
* * *
أحبائي حصان الشعب جاوزَ –
كبوة الأمسِ
وهبَّ الشهمُ منتفضاً وراء النهرْ
أصيخوا، ها حصان الشعبِ –
يصهلُ واثق النهمة
ويفلت من حصار النحس والعتمة
ويعدو نحو مرفأه على الشمسِ
وتلك مواكب الفرسان ملتمَّه
تباركه وتفديه
ومن ذوب العقيق ومنْ
دم المرجان تسقيهِ
ومن أشلائها علفاً
وفير الفيض تعطيهِ
وتهتف بالحصان الحرّ : عدواً يا –
حصان الشعبْ
فأنت الرمز والبيرق
ونحن وراءك الفيلق
ولن يرتدَّ فينا المدُّ والغليانُ –
والغضبُ
ولن ينداح في الميدان
فوق جباهنا التعبُ
ولن نرتاح، لن نرتاح
حتى نطرد الأشباح
والغربان والظلمة.
* * *
أحبائي مصابيحَ الدجى، يا إخوتي
في الجرحْ...
ويا سرَّ الخميرة يا بذار القمحْ
يموت هنا ليعطينا
ويعطينا
ويعطينا
على طُرقُاتكم أمضي
وها أنا بين أعينكم
ألملمها وأمسحها دموع الأمس
وأزرع مثلكم قدميَّ في وطني
وفي أرضي
وأزرع مثلكم عينيَّ
في درب السنا والشمسْ.
* * *
أشرف المجاهد
21-12-2003, 03:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخى الحبيب اسلام
والله وحشتنى وكتير سألت عليك ولكن بلا فائدة
حمد لله على السلامة أخى الحبيب
والبقاء لله وربنا يرحمها برحمته ان شاء الله
جزاك الله كل خير
إسلام شمس الدين
21-12-2003, 03:18 PM
إلى المغرّد السجين
فدوى طوقان
شدْوُك يأتينا حبيب الصدى
محلّقًا رغم انغلاق الرحابْ
يا طائري السجين فاصدح لنا
من خلف جدران الدجى والعذابْ
غنّ, فقضبان الحديد التي
تسدّ في وجهك رحب الفضاءْ
لن تحجب الغناء عن سمعنا
يا طائري.
غنّ, فدرب الرجاءْ
ما زال يمتد مشعّ الضياءْ
رغم انطباق الليل من حولنا
* * *
أرجعني شدوك يا طائري
إلى زمان قد طواه الزمانْ
إذ أنت طلْق الخطو, طلقُ الجناحْ
أيّام كانت ظلّة الياسمين
تحضننا, وأنت تشدو لنا
شعر المنى والزهو والعنفوانْ
فتقرب النجوم من أرضنا
تصغي إلى اللحن ونصغي,
وكانْ
ملء أغانيك اخضرارُ المروجْ
ونضرة السفح, وبوح الأريجْ
وملئها كان هديرُ الرياحْ
وكان فيها من شموخ الجبالْ
في وطني,
وعزّةٌ لا تنالْ
إلاّ مع النّصر وفوْز الكفاحْ
* * *
يا طائري السجين اصدح لنا
رغم هوان القيد رغم الظلامْ
فالأفق ما زال غنيَّ المنى
ينتظر الشمس وراء القتامْ
المجد للنور, فلا تبتئسْ
والنصر للحرية الرّائعهْ
وغدنا موطن أحلامنا
فلا تقل أحلامنا ضائعهْ
* * *
يا طائري, هناك درب الرجاءْ
هناك يمتدّ مشعّ الضياءْ
رغم انطباق الليل من حولنا.
* * *
إسلام شمس الدين
21-12-2003, 03:33 PM
آهات أمام شباك التصاريح
فدوى طوقان
عند جسر اللنبي
وقفتي بالجسر أستجدي العبورْ
آه, أستجدي العبورْ
اختناقي, نَفَسي المقطوعُ محمولٌ على
وهج الظهيرهْ
سبعُ ساعاتِ انتظارْ
ما الذي قصَّ جناح الوقت,
من كسّح أقدام الظهيرهْ?
يجلد القيظ جبيني
عرقي يسقط ملْحاً في جفوني
آه, آلاف العيون
علّقتها اللّهفة الحرَّى مرايا ألمٍ
فوق شباك التصاريح, عناوين
انتظارٍ واصطبارْ
آه نستجدي العبورْ
ويدوّي صوت جنديٍّ هجينِ
لطمةً تهوي على وجه الزحام:
(عرب, فوضى, كلاب
ارجعوا, لا تقربوا الحاجز, عودوا يا كلاب)
ويد تصفق شباك التصاريح,
تسدّ الدرب في وجه الزحام
آه, إنسانيتي تنزف, قلبي
يقطر المرَّ, دمي سمٌ ونارْ
(عرب, فوضى, كلاب..)!
آه, وامعتصماه!
آه يا ثار العشيره
كل ما أملكه اليوم انتظار..
ما الذي قصَّ جناح الوقت,
من كسّح أقدام الظهيرهْ?
يجلد القيظ جبيني
عرقي يسقط ملحًا في جفوني
آه جرحي!
مرَّغ الجلاد جرحي في الرغامْ
* * *
ليت للبرَّاق عينًا..
آه, يا ذلَّ الإسار!
حنظلاً صرت, مذاقي قاتلٌ
حقدي رهيب, موغلٌ حتى القرارْ
صخرةٌ قلبي وكبريتٌ وفوَّارةُ نارْ
ألف (هند) تحت جلدي
جوع حقدي
فاغرٌ فاه, سوى أكبادهم لا
يُشبعُ الجوعَ الذي استوطن جلدي
آه يا حقدي الرهيبَ المستثار
قتلوا الحب بأعماقي, أحالوا
في عروقي الدَّم غسليناً وقار!!
* * *
إسلام شمس الدين
21-12-2003, 04:07 PM
أنشودة الصيرورة
فدوى طوقان
منهم من كانوا أطفالاً
ما كبروا بعدْ
أفراخ زغاليل صغيرهْ
ترقد في المهدْ
ما زالت بالعين المبهورهْ
ترنو وتحدق في الأشياءْ
في قمر يسطع, في شعلهْ
في رش رذاذ تنعفه نافورة ماء
في قط يربص.. في عصفور ينفض أجنحةً مبتلّهْ
يتلفت, يجفل, يخطف ظلهْ
ويطير إلى ذروة نخلهْ!
* * *
منهم من كانوا صِبْيَهْ
تحترف الشيطنة وتلهو بالألعاب الناريهْ
تطلق في الريح الغربيهْ
سرب الطيارات الزرق الحمر الخضر القُزحيهْ
تتأبط كل شقاوتها في الأرصفة وفي الساحاتْ
تتشاكس تقفز تصفر تركض تحت عقود الدور الرطبهْ
تتراشق بالنكت العفويهْ
بقشور الفستق والضحكاتْ
تتبارز بالأغصان الصلبهْ
تشهرها سيفاً أو حربهْ
تتقمص شخصيات كفاح أسطوريهْ
عنترة العبد الباحث عن حريته في درب الموت
عز الدين القسّام الرابضُ في الأحراش الجبليهْ
عبد القادر في (القسطلْ)
يحيا ويمارس عشق الأرضْ
منهم من كانوا مُضَغاً بعدْ
ترقد في الأرحام أجنّهْ.
* * *
وجه حزيران أربدْ
زخ المطر الأسودْ
وهناك على أطراف الأفق هوت وتعلقت اللعنهْ
حين جراد القحط اندلق سيولاً من خوذات الجندْ
الأرض تميد, تميد وتسقط يبلعها طوفان الحلكهْ
يعبر نهر الزمن عليها بالخطوات المرتبكهْ
يتعثر, يرجع أو يتجمدْ
كان النهر وراء الأفق حصاناً يعدو
تشتد على شطيه (الحركهْ)!
كبروا في غاب الليل الموحش, في ظل الصبار المرْ
كبروا أكثر من سنوات العمرْ
كبروا التحموا في كلمة حب سريهْ
حملوا أحرفها إنجيلاً, قرآناً يُتلى بالهمسْ!
كبروا مع شجر الحناء وحين التثموا بالكوفيهْ
صاروا زهرة عباد الشمسْ.
* * *
كبروا أكثر من سنوات العمرْ
صاروا الشجر الضارب في الأعماق الصاعد نحو الضوء,
الواقف في الريح الهوجاءْ
صاروا الصوت الرافض صاروا
جدلية هدم وبناءْ
صاروا الغضب المشتعل على أطراف الأفق المسدود
يكتسح صفوف مدارسهم
يجتاح شوارع وحواري
يتمركز في قلب (الدوارْ)
وعلى الدبابات الجهمة يطلق رشاش الأحجارْ!
ويخلخل بالرفض العاري مشنقة الفجرْ
يقتحم الليل وطوفانهْ
كبروا كبروا أكثر من سنوات العمرْ
صاروا العابد والمعبود
صاروا (سمحان) (عفانه) صاروا (عبد الله) (محمد)
صاروا (أحمد) (لينا) (محمود)
* * *
حين تلقتهم في شغف أحشاء الأرضْ
كبروا. صاروا الأسطورهْ
كبروا كبروا صاروا الجسرْ
كبروا كبروا كبروا كبروا
صاروا أكبر من كل الشعرْ!
* * *
بنت مصر
21-12-2003, 05:50 PM
مجهود رائع يا شمس عن شخصية رائعة
كنت بصراحة لا أعرف عنها اي شيء
الف شكر أخي شمس ولك كل التحية
بسنت
د. سلطان
21-12-2003, 06:14 PM
وداعا سيدة الحرف:
وداعا أيتها السامقة .. يا بنت من تعبوا كثيرا .. وتذوقوا الخبز المبلل بالدموع .. وحوصروا بالهم.. وداعا يا سيدة حملت في شعرها شموخ جبال فلسطين .. وحملت هموم من تساقطوا على دروب القهر .. فارقت الحياة وظل شعرك في جوف الحقيقة .. يعشق التلويح صوتا لايموت..لأنه شرب الظمأ الحقيقي واصطلى بالأحزان والنكران ، وبالسفر الطويل عبر المدى..
ألم تقولي :
على أبواب يافا يا أحبائي
وفي فوضى حطام الدور .
بين الردمِ والشوكِ
وقفتُ وقلتُ للعينين :
قفا نبكِ
على أطلال من رحلوا وفاتوها
تنادي من بناها الدار
وتنعى من بناها الدار
وأنّ القلبُ منسحقاً
وقال القلب : ما فعلتْ ؟
بكِ الأيام يا دارُ ؟
وأين القاطنون هنا
وهل جاءتك بعد النأي ، هل
جاءتك أخبارُ ؟
هنا كانوا
هنا حلموا
هنا رسموا
مشاريع الغدِ الآتي
............
وكأنك بنعيك لهم تنعين نفسك، وهانحن بعد رحيلك نعيش المأساة التي رسمت صورها عبر حروفك المضيئة ، ونموت كل يوم على حافة الأسئلة التي أثقلتنا. قالوا وما أظنهم أصابوا : الصمت يعقبه انفجار ؛ فقد طال صمتنا ؛ فأين الانفجار ؟
وداعا لسيدة الحرف ، فقد بددت بحروفك وحشتنا المشتركة .. ووقفت بوجه الطوفان .. حملت وجهك ومضيت إلى حيث يجتمع المدمنون على قتل الأوقات ..
وداعا أيتها المسافرة في شراييننا .. فالواحات حلم مهاجر ، والشعر أهات الصدى ..
وداعا أيتها الراحلة .. فهل يسمع الأموات أهازيج الحقول ؟؟!!
وداعا فبرحيل العظماء: الصمت والبوح سيّان في وقت الأفول..
وداعا : يا شجرة برتقال شامخة في وجه القواصم ...
يا وردة لم تذبل.. فالموت يصبح بأمثالك فارس هذه المدن يجري به فرس مسرج بعباءة الوطن ..
وداعا يا حنجرة لم تنكسر في وجه العاصفة .. يا جذورا خرجت من رئه التراب على صدر شوارع الأرض الحبيبة في زمن اليباب.
رحلت وتركت لنا حروفك التي لامست أشواق الدفاتر ، وتفجرت ينابيع ، وانداحت واحات ضوء وظلال .. وعانقت فيها الماضي والحاضر والمستقبل .. في شهقة نقطة ، واختلاج فاصلة ..فارتفعت معها قلوبنا إلى الحناجر .. وسافرنا معها في رحلة الأحلام والأشواق .. في رحلة فخار ومجد مع المعاني السرمدية .. فقد كنت أحد صناع الحرف .. تسربلين الألفاظ بريش النغم .. وتبعثين الحياة في الكلم العقيم .. لامست عذاباتنا الدائمة.. فهل تثقب حروفك الباقية بأظافرها أوراق خزينا وانكسارنا ..؟؟؟!!! وهل تحفر ضمير الأمة .. ؟؟؟!!!و وهل تمزق عباءة الذل التي نلف بها أجسادنا وأرواحنا؟؟؟!!
وداعا يا جسدا راحلا ، وروحا باقية في دفاترك وكلماتك لأنها تتحدث بمفرداتنا اليومية، وتتنفس لهاثنا وسفرنا الدائم عبر مركبة الأحلام.. وتتسلق مداخن بيوتنا.. وتجوس حقول مواطننا وجبالها.. وتحمل هموم عالمنا وعرق فلاحينا، وخرير سواقينا، ومعرشات دوالينا ، وزوابع الريح والثلج في جبالنا..
هكذا أرى دائما رحيل العظماء جسد ذاهب وروح باقية في الشعر ؟؟؟
أشكرك أخي الحبيب إسلام على هذه المبادرة الكريمة التي يجب أن تعمم في منتدانا ، فرثاء الكبار ، ومعرفة آثارهم الباقية من أخص خصوصيات رواد الأدب والمبدعين.. فدمت أخي الكريم قلما مبدعا
ولك دائما خالص المحبة والتقدير:):)
ماما زوزو
21-12-2003, 06:43 PM
الاخ الكريم
اسلام :130:
شكرا لك على هذا الموضوع
رحمها الله ورحم موتى المسلمين اجمعين......
ندعوا الله ان تنجبب الارض الصامدة
الصابرة امثال فدوى طوقان.........
:129:
أحسنت ياإسلام، مضت فدوى ولم تحضى بالوطن الذي ظلت تحلم به، ولكن أشعارها حظت بأكثر من وطن.
وداعاً فدوى....
أتغصب أرضي؟
أيسلب حقي وأبقى أنا حليف التشرد أصبحت ذلة عاري هنا
أأبقى هنا لأموت غربياً بأرض غريبة
أأبقى ؟ ومن قالها؟ سأعود لأرضي الحبيبة
سأنهي بنفسي هذه الرواية
فلا بد ، لا بد من عودتي
كان بعينه يرسب شيء
ثقيل كآلامه مظلم
لقد كان يرسب سبع سنين
انتظار طواها بصبر ذليل
تخدره عصبة المجرمين
وترقد تحت حلم ثقيل
أهوى على أرضه في انفعال يشم ثراها
يعانق أشجارها ويضم لآلى حصاها
ومرغ كالطفل في صدرها الرحب خداً وفم
وألقى على حضنها كل ثقل سنين الألم
وهزته أنفاسها وهي ترتعش رعشة حب
وأصغى إلى قلبها وهو يهمس همسة عتب
رجعت إلي
وكانت عيون العدو اللئيم على خطوتين
رمته بنظرة حقد ونقمة
كما يرشق المتوحش سهمه
ومزق جوف السكوت المهيب صدى طلقتين.
إسلاميات -
معرض الصور -
عيلة النجعاويه -
سفر وسياحة -
إنفلونزا الطيور -
مدونات -
الموبايل -
المجلة -
هريدي اورج -
المصدر التعليمي -
بريد مجاني -
ألعاب فلاشية -
قس سرعة النت -
أركيد الألعاب -
بحث
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2008, Jelsoft Enterprises Ltd.