المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مصر كليوباترا حكاية حب غارقة في مياه الإسكندرية



زوسر
26-01-2009, 10:33 PM
http://www.coptichistory.org/1709.jpg
كليوباترا. . ملكة مصر الجميلة وأسطورة زمانها وكل زمان. . ساحرة الرجال. . عاشقة الحب والحرب والجاه والسلطان. . والتي ترقد الاَن بجوار حبيبها أنطونيو قائد الجيوش الرومانية في مقبرتهما، تحت مياه الإسكندرية، وسط مدينتها وقصورها الغارقة في قاع البحر. . سوف يزورها الاَن عشاق التاريخ، عائدين إلى الوراء 2050 عاماً من عمر الزمان.

حيث يخرج إلى الوجود هذه الأيام أغرب متحف، هو الأول من نوعه، يقام بأكمله في أعماق البحر، ليحمل أبناء هذا الزمان في رحلة قريبة من عالم الخيال الساحر الأخاذ، إلى أعماق التاريخ وأسراره الغامضة التي طغى عليها البحر، وطواها عالم النسيان سنوات طويلة من عمر الزمن.

هناك في أعماق الميناء الشرقي لمدينة الإسكندرية أطلال حضارة مذهلة، لزمن كانت تتحكم فيه هذه المدينة في مسار العالم القديم. . كانت الاَراء قد اختلفت. . هل يتم انتشال هذه المدن إلى البر ليراها الناس في متحف فوق سطح الأرض ، أم تبقى كما هي في الأعماق ويغوص إليها عشاق التاريخ لزيارتها، حيث هي في موقعها يحيط بها عالم غامض وساحر ومدهش . . وسر غموضه وسحره يكمن في الظروف المحيطة به، والأساطير التي تنسج حوله. . واستقر رأي منظمة اليونيسكو على بقاء المدينة في مكانها، وإنشاء متحف هو الأول من نوعه، يحمل الزائرين إلى أعماق البحر، حيث ترقد هذه الشواهد في سكون وصمت ووحشة.

أصل الحكاية
يحكي التاريخ أن هذه المدينة كانت قد تعرضت لعدد من الزلازل المدمرة في القرن الرابع عشر، ما أدى إلى غرق الساحل القديم للمدينة، وما عليه من مبان وقصور لملكة مصر الشهيرة كليوباترا وقصر يوليوس قيصر القائد الروماني، ومارك أنطونيو الذين ملأت سيرتهم كتب التاريخ، إلى جانب مجموعة هائلة من الاَثار الغارقة من العهود الفرعونية والبطلمية والرومانية، إضافة إلى بقايا فنار الإسكندرية المعروف بأحد عجائب الدنيا السبع.

وكانت المنطقة قد شهدت على طول 15 عاماً، محاولات جاهدة تمكنت من رسم خريطة للمدينة الغارقة التي تضم 2500 قطعة أثرية، إلى جانب 36 تمثالاً متحفياً لأبي الهول.

رحلة عبر الزمن
لقد كانت مهمة إنشاء هذا المتحف شاقة إلى أقصى الحدود، حيث كان الشرط الأساسي فيها تحقيق الأمان الكامل للزائرين خلال الرحلة الغامضة إلى أعماق البحر، ولذلك أعلنت اليونيسكو عن مسابقة عالمية لتصميم هذا المتحف الأول من نوعه. . واشترك أربعة من أعظم مصممي ومهندسي هذا العصر، وقد فاز تصميم المهندس العالمي الفرنسي (جاك روجيريه) بتكلفة تصل إلى مئة مليون دولار، وزمن إنشاء يستغرق عامين فقط! ولكن كيف تبدو تفاصيل هذا المتحف المعجزة الذي ينقل العالم إلى التاريخ المطمور في أعماق البحر الساحقة؟ يهدف التصميم المعماري والتوزيع الداخلي للمتحف، كما يشرح مصمم المشروع الفرنسي (جاك روجيريه) إلى أن تكون زيارة المتحف عبارة عن رحلة استكشافية عبر الزمن، يعيشها كل زائر منبهراً من خلالها بروعة وأسرار المدينة القديمة الغارقة. . وفي أثناء الزيارة يمكنه متابعة أعمال الأثريين من تنقيب، وترميم للقطع الأثرية تحت الماء.

يتكون مبنى المتحف المقترح من جزأين رئيسين: المبنى الرئيس والذي يمتد كنافذة مفتوحة على الميناء، والذي يوصل إلى المبنى الثاني المغمور كلياً تحت الماء، بعمق عشرة أمتار، وجزء يرتفع فوق سطح الماء ب 25 متراً. . وللانتقال من المبنى الأول إلى المبنى الثاني المغمور تحت الماء، يسير الزائر في ممرات تحت الماء بطول 60 متراً، حتى يصل إلى صالات العرض المغمورة، ومنها القاعة الرئيسة المستديرة، وهي أكثر صالات المتحف تشويقاً، تتيح من خلال حوائطها الزجاجية رؤية القطع الأثرية الغارقة، وفي كل هذا تلعب الإضاءة دوراً مهماً في الفكرة التصميمية للمتحف، فهي من ناحية تلقي الضوء على القطع المغمورة، وأيضاً ترمز إلى الازدهار الحضاري لمدينة الإسكندرية.

ليالي العاشقين
سوف تحكي القطع الغارقة والقصور المغمورة قصص قياصرة الرومان الذين ذابوا عشقاً في ملكة مصر الجميلة، سليلة البطالمة الذين حكموا مصر بعد عصر الإسكندر الأكبر. . ملكة طاغية الجمال. . ضئيلة الجسم. . تمتلك أنفاً يونانياً، وبشرة بيضاء لفحتها شمس الشرق وعينين واسعتين وصوتاً ساحراً ذا جاذبية عنيفة.

سوف يشهد الزائر أطلال قصص حب دامية، وليالي عشق ساخنة شدا بها الشعراء، ورددها المؤرخون على طول الزمان، ويتسلل صوت عبدالوهاب، وكأنه يحكي بين الأطلال ملامح ليالي العاشقين في نشوة حبهم:

ليلنا خمر وأشواق تغني حولنا
وشراع سابح في
النور يرعى ظلنا
كانوا في الليل سكارى وأفاقوا
قبلنا
ليتهم قد عرفوا
الحب فباتوا مثلنا
كلما غرد كأس شارب للخمر
لحناً
يا حبيبي كل ما في
الكون روح يتغنى

وكان الرئيس الفرنسي السابق شيراك، قد أعلن في حضور افتتاح معرض الاَثار الغارقة في باريس ، عن إعجابه وانبهاره بالتصميم المختار، ورغبة بلاده في مساندة مصر على تشييد هذا الصرح الثقافي المدهش .

والمدهش أن علماء الاَثار الغواصين، عثروا على عناصر المدينة التي تشبه في تكوينها إلى حد كبير حالها منذ قرون عديدة، حيث امتلأ القاع بالشواهد الأثرية من تماثيل ولوحات حجرية صغيرة وضخمة، ومجموعات غير عادية من العملات الذهبية والمجوهرات، ومع وجود هذه الشواهد وباستخدام تكنولوجيا الاستكشاف الحديثة، أمكن توضيح حدود وتقسيمات المدينة الغارقة بدقة.>
قيصر وأنطونيو
أكثر ما سوف يثير الزائرين، هو دراما الحب وحكايات العشق الدامي بين ملكة مصر الجميلة التي سقط في هواها القائد الروماني يوليوس قيصر، والذي تزوج بها وأنجبا ابناً سمياه (قيصرون)، كانت كليوباترا تعده ليصبح إمبراطوراً على مملكة تضم روما ومصر. . ولكن القائد الروماني يسقط صريع مؤامرة دبرها أعضاء مجلس الشيوخ، عندما استدعوه إلى المجلس . . وفاجؤوه بغمد خناجرهم في جسده، ويتحول عشق كليوباترا إلى قائد روماني اَخر، هو أنطونيو الذي قاد جيوش روما ومصر لتحقيق أهداف الملكة المصرية، وأنجب منها بدوره توأماً.

وتحكي الأطلال رحلات العاشقين الهائمين حباً في ملكة مصر في جوالتهم فوق نهر النيل على امتداد أرض مصر، وتنساب كلمات الشاعر علي محمود طه في رائعة عبدالوهاب:

يا ضفاف النيل ويا خضرا الروابي
هل رأيتن على النهر فتى غض الإهاب
أسمر الجبهة كالخمرة في النور المذاب
سابحاً في زورق من صنع أحلام الشباب
إن يكن مر وحياً من بعيد أو قريب
فصفيه وأعيدي وصفه فهو حبيبي

النهاية الحزينة
وتحكي الأطلال كيف لاح للملكة الجميلة أمل تحقيق أحلامها، في تنصيب ابنها (قيصرون) من يوليوس قيصر ملكاً لإمبراطورية رومانية مصرية. . ولكن الأفراح لا تدوم أبداً، فقد هزمت قوات أوكتافيوس القائد الروماني قوات أنطونيو الذي انتحر في الإسكندرية، ودفن بكل مظاهر الفخامة في قبر لا يبعد كثيراً عن قبر كليوباترا تحت مياه الإسكندرية، وأصبحت ملامح الهزيمة تحيط بالملكة الجميلة من كل جانب، ولم ترض لنفسها أن تكون أسيرة لقائد روماني يضعها في موكب النصر أسيرة مصرية، يطاف بها في طرقات روما. . واستقر في نفسها العزم على الانتحار، حيث قامت بزيارة قبر أنطونيو تودعه، ثم عادت إلى غرفتها واغتسلت وتعطرت، وكتبت كتاباً إلى القائد الروماني المنتصر أوكتافيوس تطلب منه دفنها مع أنطونيو، وسارع القائد الروماني بإرسال ضباطه إلى كليوباترا لمنعها من الانتحار، ولكن عندما فتحوا الأبواب وجدوا كليوباترا ميتة فوق سريرها الذهبي، في زيها اليوناني، ومزينة بالجواهر الملكية، وعلى رأسها شعار البطالمة، وذكر أحد الجنود أنه شاهد ثعباناً متجهاً من حجرتها إلى البحر. . وأمر أوكتافيوس بدفنها بجوار أنطونيو وتستمر خيوط المأساة فيقتل القائد الروماني ابن كليوباترا من يوليوس قيصر (قيصرون)، حتى تنتهي تماماً كل طموحات وأحلام كليوباترا، ثم يرسل بابنيها التوأم من أنطونيو، إلى روما لقضاء بقية حياتهما بعيداً عن مصر، وعندما تنتهي رحلة الأعماق في أغرب لقاء للزائرين العاشقين للتاريخ تحت بحر الإسكندرية، تكون كلمات عبدالوهاب وموسيقاه الناعمة في وداعهم:
يا حبيبي هذه ليلة حبي
اَه لو شاركتني أفراح قلبي

القواس
27-01-2009, 07:43 PM
كليوبترا
كانت ملكة على مملكة مصر القديمة، فلم يكن يجري في عروقها أي
نقطة دم مصرية، كانت يونانية من مقدونيا. و كانت الإسكندرية، عاصمة مملكتها، مدينة
يونانية، و كانوا يتكلمون اليونانية في بلاطها.
كتاب تاريخ مصر القديم ( قبل الميلاد )

ولدت كليوبترا في السنة 69 أو 68 ق.م. ، و ترعرعت في عالم من العنف، ووسط مؤامرات البلاط.
و لم يكن والدها بطليموس الثالث عشر يفكر سوى في العزف بالناي، و الشراب، والتعهر. وكانت
كليوبترا في الثامنة عشرة لما توفي، فأصبحت ملكة، فشاطرت أخاها بطليموس الرابع عشر،
و هو بعد في العاشرة من سنيه. و ما هما إلا سنتان حتى اجبر بطليموس الشاب، بتأثير من ثلاثة
من المتآمرين، على النفي إلى سوريا و بالطاقة التي ستميز حياتها بـأسرها، عبأت جيشا
من فورها، وعمدت إلى اجتياز الصحراء مجددا في محاولة لاستعادة عرشها.

شكرا لك زوسر و لو أني أشك فيما ستقوم به الحكومه بشأن الأثار الغارقه

نسمة صيف
28-01-2009, 07:45 PM
شكرا لك على المعلومات القيمة والمفيدة زوسر

بالتوفيق بأذن الله تحياتى

nefer
09-02-2009, 09:09 AM
نعم لقد كانت كليوباترا من أصول مقدونية و لكنها كانت الملكة الوحيدة التى تتكلم لغة المصريين و ليس اليونانية فقط و بالنسبة لموضوع المتحف فأتمنى أن تقوم اليونسكو بالإشراف على تنفيذه لأته سيكون تحفة فنية فلقد شاهدت فيلم تسجيلى عن قصر كليوباترا الغارق تحت الماء و بالفعل الآثار الموجودة به تحتاج إلى متحف غاية فى الذوق لإظهار جمالها


كليوباترا هي آخر الملوك الذين حكموا مصر القديمة، قبل أن تسقط تحت سيطرة الرومان منذ حوالي ألفي سنة. أي ثلاثين سنة قبل بدء التاريخ الميلادي. ورغم أنها ماتت قبل بلوغها الأربعين من عمرها فإنها أصبحت أكثر ملكات العالم القديم شهرة لقدرتها على السيطرة على قلوب الرجال وعقولهم. وهي اشتهرت في الأساطير الدرامية بسبب حبها ليوليوس قيصر ثم زواجها من خليفته مارك أنتوني (مرقص انطونيوس) وكتب عنها شكسبير مسرحيته الشهيرة «أنتوني وكليوباترا»، فصارت قصتها ترمز إلى مأساة المرأة الرومانتيكية.
كانت كليوباترا في آخر دولة الملوك البطالمة (البطالسة) التي خلفت الاسكندر المقدوني في حكم مصر حوالي ثلاثة قرون من الزمان. ولا شك أن كليوباترا هي أشهر ملكات العالم القديم على الإطلاق، إذ جمعت بين الدهاء والفتنة وأوقعت اثنين من أهم القادة الرومان في حبها، واستطاعت أن تجلس على عرش الإسكندرية وتمد حدودها إلى قبرص وسورية وفلسطين. بل إنها كادت تهزم إمبراطورية الرومان وهي بعد في عنفوانها، لولا أن العشاق لا يفقدون فقط رؤوسهم في الغرام بل في مواقع القتال كذلك.
كانت هناك عدة ملكات في العائلة البطلمية تحمل اسم كليوباترا، إلا أن آخرهن ـ كليوباترا السابعة ـ هي التي صارت أشهر ملوك هذه العائلة إطلاقاً، وقد حكمت مصر من عاصمتها في الإسكندرية 21 سنة من 51 إلى 30 قبل الميلاد.
في البداية شاركت كليوباترا أخاها بطليموس الثالث عشر العرش خلفاً لوالدهما حسب وصية الأب، وهي في الثامنة عشرة. إلا أن الخلاف سرعان ما نشأ بينها وبين أخيها وتطور إلى صراع للانفراد بالسلطة، وتمكن أخوها في النهاية من طردها من الإسكندرية. وفي تلك الحقبة كان وصول القائد الروماني بومبي «بومبيوس» إلى أرض الشام عام 65 ق.م. سبباً في أحداث تغييرات أساسية في طريقة حكم بلدان هذه المنطقة فأصبحت سورية ولاية رومانية منذ هذا التاريخ وصار الحاكم الروماني لسورية ـ ومقره انطاكية ـ هو المسؤول عن إدارة شؤون كل الأراضي الخاضعة للرومان في بلاد الشام، بينما ظلت بلاد ما بين النهرين خاضعة لسيطرة الفرس، ومصر تحت حكم العائلة البطلمية اليونانية، بينما تمكن الأنباط العرب من تدعيم حدود مملكتهم في جنوب فلسطين ومنطقة شرق الأردن إلا أنه سرعان ما نشب الخلاف بعد ذلك بين القادة الرومان أنفسهم في صراعهم على السلطة، وتنافس القائد العسكري المنتصر بومبي مع الإمبراطور يوليوس قيصر على الحكم، وتطور الصراع بينهما إلى حد المواجهة العسكرية عندما وصل جيش قيصر لمحاربة بومبي في سورية، فهرب بومبي إلى مصر وتبعه قيصر إليها.
جاء قيصر إلى الاسكندرية في ذات الوقت الذي كانت كليوباترا في منفاها تحاول استعادة عرشها في مصر فحاولت الاتصال به لمساعدتها في مواجهة أخيها، ووقع القائد الروماني في غرامها منذ أول لقاء، وساعدها في الجلوس على عرش مصر بعد موت أخيها بطليموس الثالث عشر.
وتوطدت العلاقة بين قيصر روما وملكة الإسكندرية عندما صاحبته في رحلة نيلية إلى الصعيد المصري، وأنجب منها ابناً سماه قيصرون.
ولحقت كليوباترا بقيصر بعد سفره إلى روما، فأقام لها استقبالاً رسمياً حافلاً وأمر بصنع تمثال ذهبي لها يوضع في معبد فينوس رمز الجمال. وأقامت كليوباترا وابنها عامين كاملين في روما ويقال إنها حذرت زوجها من الذهاب إلى مجلس الشيوخ يوم دبر خصومه قتله هناك، إلا أنه لم يصغ لنصيحتها وذهب ليواجه طعناً بالخناجر على درجات المجلس. وظلت كليوباترا في روما شهراً بعد مقتل قيصر أملاً في أن تتمكن من إعلان ابنها منه خلفاً لابيه في حكم روما، لكنها سارعت إلى الهرب عندما أدركت أن حياتها وحياة ولدها باتا في خطر، وعادت إلى قصرها بالإسكندرية حيث أشركت ابنها قيصرون معها في الحكم بعدما أعلنته ابناً لآمون.
مارك أنتوني بعد مقتل يوليوس قيصر خرج القائد مارك أنتوني مع أوكتافيوس (اغسطس قيصر) قيصر وليبيديوس لمحاربة المتآمرين على قتله، وأصبح ثلاثتهم يشكلون القيادة الرومانية الجديدة. وعندما استقر الحكم لهم صار أنتوني مسؤولاً عن شرق الإمبراطورية وأقام في أنطاكية بشمال سورية. وبعد بضع سنوات من مقتل قيصر التقت كليوباترا بخليفته مارك أنتوني، الذي كان يرغب في تمويلها لحملة عسكرية كان ينوي شنها لغزو بلاد الفرس. ودعا كليوباترا ـ ضمن حكام البلدان الشرقية ـ للقائه في مقره فتوطدت العلاقة بينهما، وسرعان ما حضر القائد الروماني لزيارتها في الإسكندرية وأقام عندها مدة عام. وبعد ثلاث سنوات من عودته أرسل مارك أنتوني رسالة إلى حبيبته يطلب منها الحضور إلى أنطاكية للزواج منه، بالرغم من أن القائد الروماني كان متزوجاً من شقيقة أوكتافيوس شريكه في حكم الإمبراطورية.
وأنجب أنتوني ثلاثة أطفال من كليوباترا، وأخذ يتنازل عن بعض ممتلكات روما بالشرق لصالح زوجته، في جزيرة قبرص ووسط سورية وجزء من الساحل الفينيقي وبعض الأراضي في فلسطين وفي أرض الأنباط شرق البحر الميت. وتوثقت العلاقة بين أنتوني وكليوباترا إلى درجة أنهما أصبحا متلازمين طوال الوقت حتى أثناء وجوده في جبهة القتال عند توليه قياده المعارك الحربية.
بطبيعة الحال لم يرض اوكتافيوس عن هذه العلاقة، وأعلن في روما أن مارك أنتوني يحاول نقل عاصمة الإمبراطورية الرومانية إلى الإسكندرية، حيث ينشئ هو وكليوباترا أسرة ملكية جديدة. وغضب مجلس الشيوخ على أنتوني بسبب تركه عاصمتهم، وسرعان ما أعلن الرومان الحرب عليه وعلى كليوباترا.
وخرجت الجيوش الرومانية لمواجهة أنتوني وكليوباترا في ساحة القتال دفاعاً عن مصالح روما، وكانت قوات أنتوني وكليوباترا منتصرة في البداية. ولكن بدلاً من انتظار الهجوم الروماني على الإسكندرية الذي كان يمكن صده بسهولة، خرجت كليوباترا مع أنتوني على رأس اسطولهما الحربي للقاء الرومان في عرض البحر. واختبأ اسطول الإسكندرية في ميناء أكتيوم اليوناني بالقرب من ساحل إيطاليا، بهدف مباغتة الرومان بهجوم على بلادهم.
لكن اوكتافيوس علم بالخطة، فقرر هو مفاجأتهم في أكتيوم في 2 سبتمبر (أيلول) 31 قبل الميلاد. وحتى عند هذه النقطة كان ممكناً أن ينتصر انتوني وكليوباترا لولا أن غادرت كليوباترا بسفينتها ساحة القتال فجأة، عائدة إلى الإسكندرية. ويبدو أن ذكاء كليوباترا في أمور الحرب كان أقل بكثير من ذكائها في أمور الحب، فلم يتمالك أنتوني هو الآخر مشاعره، وترك رجاله وحدهم وتبع حبيبته إلى الإسكندرية فانهار الأسطول واستسلم إلى اوكتافيوس، الذي صار الطريق مفتوحاً أمامه لدخول الإسكندرية بدون مقاومة. فسار أوكتافيوس إلى مصر بعد هذا النصر المفاجئ رافضاً التفاوض على أي شروط للصلح.
ولم يتحمل أنتوني مأساة الهزيمة أمام غريمه الروماني، فقتل نفسه بسيفه وحمله جنوده إلى قصر كليوباترا وهو ينزف آخر دمائه بينما هي مختبئة داخل ضريح بنته لنفسها ومعها كل كنوز عائلتها.
ولما علم الرومان بخطتها استولوا على الكنوز الموجودة في القصور الملكية، وتركوا الملكة سجينة في قبرها. وأدركت كليوباترا أن طريقها الوحيد لتضييع فرصة إذلالها على اوكتافيوس هي الانتحار هي الأخرى. فاستخدمت أفعى سامة للسعها فأنهت حياتها وهي بعد في التاسعة والثلاثين. ودفن اوكتافيوس الحبيبين معاً في مقبرة واحدة حسب وصية الملكة، وسقطت مصر تحت سيطرة روما عام 30 قبل الميلاد، بعد حسم الصراع بين روما والإسكندرية في معركة واحدة، قررت مصير العالم لعدة قرون بعد ذلك.
قصر كليوباترا كانت الصدفة وحدها هي التي ساعدت على ظهور حي بأكمله اختفى من مدينة الإسكندرية القديمة، وظل غارقاً في قاع البحر لأكثر من 16 قرناً من الزمان. إذ أدى زلزال عنيف ـ في القرن الثالث الميلادي ـ إلى انخساف منطقة القصور الملكية الواقعة شرق المدينة القديمة، بما تحتويه من قصور ومقابر لملوك أسرة البطالمة الذين حكموا مصر لثلاثة قرون قبل العصر الميلادي. ولكن منذ خمس وثلاثين سنة بينما كان الغطاس كمال أبو السادات يسبح عند الميناء الشرقي للإسكندرية، وقعت عيناه على شيء لم يكن من السهل عليه تصديقه. إذ وجد في قاع الميناء على عمق ستة أمتار من السطح، مدينة كاملة من القصور والأعمدة والتماثيل، غارقة أمام «قلعة قايتباي»، التي بناها المماليك في الإسكندرية، بمنطقة تبلغ مساحتها حوالي اثنين وعشرين ألف متر مربع.
وطلبت السلطات المسؤولة عن الآثار المصرية من هيئة اليونسكو العالمية مساعدتها في انتشال الآثار الغارقة، وعهدت اليونسكو إلى المعهد الأوروبي للآثار البحرية بتنفيذ المشروع، باشرت بعثة الغطس البحرية العمل في ميناء الإسكندرية قبل ست سنوات. واستخرج الغطاسون بالفعل ثلاثين قطعة حجرية من بينها تمثال لبطليموس كان طوله قبل أن يتحطم 12 متراً، ومسلات لرمسيس الثاني ووالده سيتي الأول، من ملوك الأسرة التاسعة عشرة. وأعلن فرانك غوديو مدير معهد الآثار البحرية قبل نهاية أكتوبر (تشرين الأول) عام 1998، عن العثور على بقايا قصور الملكة كليوباترا وحبيبها مارك أنتوني، غارقة عند قاع البحر في منطقة الميناء الشرقي لمدينة الإسكندرية وهكذا بعد ألفي سنة من موت كليوباترا وسقوط مصر في يد الرومان، تمكن الأثريون من العثور على قصرها غارقاً في ميناء الإسكندرية، الذي يحاول رجال الآثار تحويله إلى متحف تحت سطح الماء.
الإسكندرية كانت الإسكندرية عندما زارها سترابو ـ وهو باحث يوناني في علوم الجغرافيا والتاريخ ـ في أوائل التاريخ الميلادي تضم عدة مبان عامة وحدائق تشرف السلطات على العناية بها، إلا أن أجمل هذه المباني في رأيه هو الجيمنازيوم الرياضي. وكانت منطقة القصور الملكية أصبحت تحتل ثلث محيط الإسكندرية، وفيها يقع المتحف ـ الذي يتضمن المكتبة ـ الذي يمكن الوصول إليه عن طريق ممر عام وضعت به بعض المقاعد، كما بني منزل بالقرب من المتحف لإقامة الباحثين الذين يستخدمون المكتبة.
وتضم المنطقة الملكية كذلك المقبرة التي احتوت على مدافن الملوك البطالمة، ويخبرنا سترابو ان أول من دفن بها كان هو الإسكندر الأكبر، الذي وضع جسده أولاً في تابوت من الذهب ثم أعيد دفنه في تابوت من الزجاج ـ أو الرخام ـ بعد ذلك. كما ذكر سترابو فان القصور الملكية كانت تطل على الميناء مدهونة بألوان متعددة يتلوها المسرح ومعبد البوزيديون، وأن مارك أنتوني ـ بعد انسحابه مهزوماً من موقعة اكتيوم ـ شيد منزلاً له في الأرض النائية وسط الميناء وأسماه «تيمونيوم»، وقرر أن يعيش فيه وحيداً في عزلة عن العالم حتى نهاية حياته. ولكن لم تطل حياة القائد الروماني بعد ذلك إذ انتحر بعد عام واحد من بناء هذا المنزل، عندما وصلته شائعة كاذبة بأن حبيبته كليوباترا ماتت.

ايكوكو
22-02-2009, 04:59 PM
تنسيق وترتيب الموضوع له دور كبير بإستقطاب أكبر عدد من القراء وإستفادتهم منه
في كل حال
شكراً جزيلا لمجهودك
إستمتعت مع موضوعك

طالبة تاريخ

amr2010
27-03-2009, 09:48 AM
معلومات قيمة عن كليوباترا شكرا للجميع



Photo Gallery